وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ: أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَنْكَرَ فِي كِتَابِهِ عَلَى مَنْ يَقُولُ بِرَأْيِهِ وَفَهْمِهِ: هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ ، وَسَمَّاهُ كَذَّابًا وَسَمَّى اتِّبَاعَهُ شِرْكًا ، وَصَحَّ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ لَمْ يُحَرِّمْ عَلَى النَّاسِ شَيْئًا مِمَّا أَحَلَّ اللهُ تَعَالَى لَهُمْ فِي حَدِيثِ الثَّوْمِ وَالْبَصَلِ وَغَيْرِهِ ، وَإِنَّمَا أَحَلَّ اللهُ هَذَيْنِ بِالنُّصُوصِ الْعَامَّةِ كَقَوْلِهِ: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا (2: 29) وَجَعَلَهُ الْعُلَمَاءُ أَصْلًا مِنْ أُصُولِ الْأَحْكَامِ فَقَالُوا: الْأَصْلُ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ أَوِ الْمَنَافِعِ الْإِبَاحَةُ .
وَالْعُمْدَةُ فِي تَفْسِيرِ اتِّخَاذِ رِجَالِ الدِّينِ أَرْبَابًا بِمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ، وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنَ الْآثَارِ - هِيَ الْآيَاتُ الَّتِي أَشَرْنَا إِلَيْهَا فِي كَوْنِ التَّحْرِيمِ عَلَى الْعِبَادِ إِنَّمَا هُوَ حَقُّ رَبِّهِمْ عَلَيْهِمْ ، وَكَوْنِهِ تَشْرِيعًا دِينِيًّا ، وَإِنَّمَا شَارِعُ الدِّينِ هُوَ اللهُ تَعَالَى ، فَإِذَا نِيطَ التَّشْرِيعُ الدِّينِيُّ بِغَيْرِهِ تَعَالَى كَانَ ذَلِكَ إِشْرَاكًا بِنَصِّ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَمْ لَهُمْ
شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللهُ (42: 21) وَقَدْ فَصَّلْنَا هَذَا فِي مَوَاضِعِهِ الْخَاصَّةِ بِهِ .