وفي الكلام محذوف تقديره: أفمن كان على بيّنة من ربه كمن هو في الضلالة [متردّد] ، ثم قال: {وَمِن قَبْلِهِ} يعني ومن قبل محمد والقرآن كان {كِتَابُ موسى إِمَاماً وَرَحْمَةً أولئك} أي بني إسرائيل {يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ} أي بمحمد وقيل بالقرآن، وقيل بالتوراة {مِنَ الأحزاب فالنار مَوْعِدُهُ} .
روى سعيد بن جبير عن أبي موسى الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا يستمع لي يهودي ولا نصراني، ولا يؤمن بي إلاّ كان من أهل النار".
قال أبو موسى فقلت في نفسي: إن النبي لا يقول مثل هذا القول إلاّ من الفرقان فوجدت الله يقول: {وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحزاب فالنار مَوْعِدُه} .
{فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ} أي في شكّ {مِّنْهُ إِنَّهُ الحق مِن رَّبِّكَ ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يُؤْمِنُونَ * وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افترى عَلَى الله كَذِباً} زعم أن لله ولداً أو شريكاً أو كذب بآيات القرآن {أولئك} يعني الكاذبين، {يُعْرَضُونَ على رَبِّهِمْ} فيسألهم عن أعمالهم ويجزيهم بها.
{وَيَقُولُ الأشهاد} يعني الملائكة الذين كانوا يحفظون أعمالهم عليهم في الدنيا، في قول مجاهد والأعمش، وقال الضحاك: يعني الأنبياء والرسل، وقال قتادة: يعني الخلائق.
وروى صفوان بن محرز المازني قال: بينا نحن نطوف بالبيت مع عبد الله بن عمر إذ عرض له رجل فقال: يا بن عمر ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في النجوى؟ فقال: سمعت نبي الله صلى الله عليه وسلم [يقول] :"يدنو المؤمن من ربّه حتى يضع كتفيه عليه فيقرّره بذنوبه فيقول: هل [تعرف ما فعلت؟ يقول: [رب أعرف مرّتين، حتى إذا بلغ ما شاء الله أن يبلغ فقال: وإني قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم، وقال [ثمّ يعطى صحيفة حسناته، أو كتابه بيمينه قال] : وأما الكافر والمنافق فينادى بهم على رؤوس الأشهاد".