ثم لما كان الابتلاء يتضمن حديث البعث أتبع ذلك قوله: {ولئن قلت} الآية. والإشارة في قوله: {إن هذا إلا سحر} إلى البعث أي هو باطل كبطلان السحر أو إلى القرآن لأنه الناطق بالبعث ، فإذا جعلوه سحراً فقد اندرج تحته إنكار ما فيه من العبث. وقال القفال: معناه أن هذا القول خديعة منكم وضعتموها لمنع الناس عن لذات الدنيا واجتذابهم إلى الانقياد لكم الدخول تحت طاعتكم. ومن قرأ {ساحر} فالإشارة إلى النبي صلى الله عليه وسلم: ثم بين أنه متى تأخر عنهم العذاب الذي توعدهم الرسول به أخذوا في الاستهزاء وقالوا ما الذي حبسه عنا فقال: {ولئن أخرنا عنهم} الآية: والأمة اشتقاقها من الأم وهو القصد والمراد بها الوقت المقصود لإيقاع الموعود. وقيل: هي في الأصل الجماعة من الناس وقد يسمى الحين باسم ما يحصل فيه كقولك: كنت عند فلان صلاة العصر أي في ذلك الحين. فالمراد إلى حين ينقضي أمة معدودة من الناس. وقال في الكشاف. أي جماعة من الأوقات. والعذاب عذاب الآخرة. وقيل: عذاب يوم بدر. عن ابن عباس: قتل جبريل المستهزئين. ومعنى {ما يحبسه} أيّ شيء يمنعه من النزول استعجالاً له على جهة الاستهزاء والتكذيب فأجابهم الله بقوله: {أَلا يوم يأتيهم} وهو متعلق بخبر ليس أي ليس العذاب مصروفاً عنهم يوم يأتيهم. واستدل به من جوز تقديم خبر ليس على ليس لأنه إذا جاز تقديم معمول الخبر عليها فتقديم الخبر عليها أولى وإلا لزم للتابع مزية على المتبوع. ثم قال: {وحاق بهم} أي أحاط بهم {ما كانوا به يستهزؤون} أراد يستعجلون ولكنه وضع {يستهزؤون} موضعه لأن استعجالهم للعذاب كان على وجه الاستهزاء. وإنما قال: {وحاق} بلفظ الماضي لأنه جعله كالواقع. ثم حكى ضعف حال الإنسان في حالتي السراء والضراء فقال: {ولئن أذقنا الإنسان} الآية. واختلف المفسرون فقيل: الإنسان مطلق بدليل صحة الاستثناء في قوله: {إلا الذين آمنوا} ولأن هذا النوع