(فيه) ليست بصلة الزاهدين، المعنى: وكانوا من الزاهدينَ ثم بيَّن في
أي شيء زهدوا.
فكأنَّه قال: زهدوا فيه، وهذا في الظروف جائز.
فأما المفعولات فلا يجوز فيها، لا يجوز كنت زيداً من الضاربين، لأن زيداً من
صلةِ الضاربين فلا يتقدم الموصول صلته.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ(21)
مصر مفتوحة في موضع الجر إلا أنَّها لا تَنْصَرِفُ، لأنها اسم والمدينة
بعينها، وهي معرفة
(لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا) .
(مَثْوَاهُ) مُقَامُه. المعنى أحسني إليه في طول مُقامِه عنْدَنَا.
ويروى أنَّ أَفْرَسَ الناس ثلاثة، وأن أجودهم فراسة العزيز في فراسته في
يوسف، وابنة شعيب في فراستها في موسى حين قالت:
(يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ)
وأبو بكر في تَوْليتهِ عمرَ الخلافة بعدَهُ.
وقوله: (وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ)
أي ومثل الذي وصفنا مَكنا ليوسف في الأرضِ.
(وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ) .
جائز أن يكون تأويل الرؤيَا، وأن يَكُونَ تأويل أحاديثِ الأنْبِيَاءِ.
(وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ(22)
الأشُدُّ من نحو سبع عشرة سنة إلى نحو الأربعين، آتيناه حُكْماً وعِلْماً.
أي جَعَلْنَاه حَكيماً عَالِماً، ولَيْس كل عالمٍ حَكِيماً.
الحكيم العالِمُ المستعملُ علمَه، الممتنع من استعمال ما يُجَهَّلُ فيه.