رابعا شهادة يوسف عليه السلام بقوله كما ذكر اللّه عنه (هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي) وهو لا ينطق عن هوى لاعتصامه بالنبوة الكاملة المبرأة من كل عيب ، وقوله (رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ) .
خامسا شهادة اللّه تعالى ذاته بقوله عز قوله (كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ) ومن أصدق من اللّه قيلا ، ومن أصدق من اللّه حديثا ، فتنبه رعاك اللّه ، أبعد هذه الشهادات القاطعة يجترئ أحد على مس كرامته عليه السلام ، إلا من
أعمى اللّه بصره وأعمه بصيرته ، ومن ناصب العداء لأولياء اللّه ؟ هذا ، أما ما حكاه اللّه عنه في قوله (وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي) أي ما أبرئ نفسي من مجرّد الهم النفسي ليس إلّا ، على أنه يحتمل أن لا يكون هم نفسي أصلا ، وإنما قال ما قال على طريق التواضع والاعتراف بمخالفة النفس لقولها.
أما عدم ضربها لدفعها عما همّت به كما يقول بعض المنهوكين فهو لحكمة أرادها اللّه ، ولأنه أوّلا لا يجسر عليها لأنها سيدته بحسب الظاهر وهو تحت تربيتها ونعمتها وإسارتها أيضا ، لأن سيدها اشتراه كالعبد ، ثانيا لأنه لو ضربها لتسببت في قتله وادعت أنه ضربها لعدم انقيادها له ، ثالثا لو دافعها فعلا باليد لمزقت ثيابه من قدام فيكون دللا على اقدامه بخلاف تمزيق ثيابه من خلف لأنه دليل على هروبه وتوليه عنها وتعلقها به مع نفوره منها.