أما قتل الطاهي ففيه ما فيه لأنه وإن كان أتم جميع الأسباب إلا أنه لم يقع الفعل كما علمت ، ولكن الملوك اعتادت قتل من يتآمر عليها وسنّت بذلك قوانين فهي تعمل بها حتى الآن ، قال تعالى"فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ"أي أنسى الشيطان الساقي أن يذكر الملك بيوسف.
مطلب في ضمير أنساه ورؤيا ملك مصر الأكبر وخروج يوسف من السجن:
وما قيل إن الضمير في أنساه يعود إلى يوسف غير وجيه ، لأن المعنى بصير حينئذ أن الشيطان أنسى يوسف ذكر اللّه بطلبه الفرج عنه من ملك مصر دونه ، وهو محال لما فيه من التعريض إلى الغفلة ، والأنبياء بعيدون عنها منزهون منها ، لذلك اخترنا ما عليه جل المفسرين من عود الضمير إلى الساقي لأنه أولى وأنسب بالمقام وأوفق للسياق واللّه أعلم"فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ 42"بسبب ذلك ، وعلى ما قالوا إنه أتم في
في السجن سبع سنين ، والبضع ما بين الثلاثة والعشرة ، روي أن أنسا قال أوحى اللّه إلى يوسف من استنقذك من القتل حين همّ إخوتك أن يقتلوك ؟ قال أنت يا رب ، قال من استنقذك من الجب إذ ألقوك فيه ؟ قال أنت يا رب ، قال فمن استنقذك من المرأة إذ همت بك ؟ قال أنت يا رب ، قال فما بالك نسيتني وذكرت آدميا غيري ؟
قال يا رب كلمة تكلم بها لساني ، قال وعزتي وجلالي لأدخلنك في السجن بضع سنين.
وروي عن الحسن أنه قال: قال صلّى اللّه عليه وسلم رحم اللّه يوسف لولا كلمته التي قالها أي (اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ) ولما لبث في السجن ما لبث.
ويستدل من قول يوسف عليه أن الاستعانة بالعباد لقضاء الحوائج جائزة لقوله تعالى (وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى) الآية 3 من سورة المائدة في ج 3 وقال صلّى اللّه عليه وسلم: اشفعوا تؤجروا ويقضي اللّه على لسان رسوله ما شاء.