فهرس الكتاب
وأخرج مسلم من رواية أنس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان مع إحدى نسائه فمرّ به رجل فدعاه وقال هذه زوجتي ، فقال يا رسول اللّه من كنت أظن به فلم أكن أظن بك ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم إن الشيطان يجري من ابن آدم مجري الدم ، أي يأخذه لطرق الشرّ من حيث لا يحس ويأتيه من كل جوانبه من كل مسلك كما أن الدم يجري في جميع عروق ابن آدم وهو لا يحس به فهو من قبيل المعلوم غير المحسوس مثل
حركة الظل وفلكة المهواية والرحى وسريان النار في الفحم والزيت في الزيتون والسمسم وما أشبه ذلك ، راجع الآية 112 من سورة هود المارة ، وروى الترمذي والنسائي عن أبي محمد الحسن بن علي سبط رسول اللّه وريحانته رضي اللّه عنهم قال حفظت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم دع ما يريبك إلى ما لا يريبك.
أي ما تشك وتشتبه به إلى ما لا تشك ولا تشتبه فيه.
وجاء في خبر آخر رحم اللّه أمرأ جبّ المغيبة عن نفسه.
أي قطعها بعدم وقوفه ومروره في مواقف التهم وعدم مشيه مع المشبوهين باقتراف المعاصي ومجالستهم ومكاتبتهم فيجب على الإنسان أن يحفظ نفسه وسمعته من كل ذلك.
كان جار اللّه محمود الزمخشري مقطوع الرجل وقد أخذ حكما من قاضي زمانه بأنها قطعت بعاهة لئلا يظن أنها قطعت بسرقة أو فساد في الأرض ، وكلما دخل بلدة أظهر لأهلها حكم القاضي بأنها قطعت بعاهة خوفا من تهمة السوء ، قيل إنه ذات يوم أمسك عصفورا فكسر رجله فقالت له أمه كسر اللّه رجلك كما كسرت رجله ، وكان ذهب إلى بخارى لطلب العلم وكسرت رجله بسبب وقوعه عن الحمار ، فقال هذه دعوة أمي إلا أن الإثبات الذي لديه يدل على أنها تعطلت بالثلج.