فهرس الكتاب
"قالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ"ووقفوا مكانهم حتى وصلوا إليهم وقالوا أيها الفتيان"ما ذا تَفْقِدُونَ 71"قالوا لهم ألم يكرمكم الملك ويأمر بحسن قراكم ويبيتكم عنده ووفى لكم الكيل ورد عليكم بضاعتكم قالوا بلى وله الشكر وحسن الثناء منا ما حيينا"قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ"فقدناه بعد ذهابكم ولم نكل لغيركم به فردوه إلينا واللّه يجزيكم خيرا ، واعلموا أن الملك تفضل وقال"وَلِمَنْ جاءَ بِهِ"بأن رده من تلقاء نفسه حلوانا من عنده حلالا"حِمْلُ بَعِيرٍ"من الطعام ثم قال المنادي"وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ 72"كفيل بإعطائه لمن يعطينا إياه ويكفينا مؤنة التحري عليه ، والزعيم الكفيل بلغة اليمن ، ويأتي الحميل بمعنى الكفيل أيضا ، قال صلّى اللّه عليه وسلم الحميل غارم فلما سمعوا بهتوا وردوا عليهم بلسان واحد"قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ"ديانتنا وأمانتنا ، وذلك أنهم حينما قربوا من المدينة شدوا أفواه
رحالهم لئلا تأكل من الزروع والطعام العائد لأهل القرى ، ولم يزالوا كذلك حتى دخلوا المدينة ، وأنهم ردوا البضاعة حين اطلعوا عليها دون طلب أو سؤال ، ثم قالوا"ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ"وذلك لأنه حين قال لهم الملك إنكم جواسيس وأثبتوا له خلافه وأحضروا له أخاهم وشهد له بما ذكروة وتركوا له أخاهم شمعون رهينة حتى ظهر له صدق قولهم ، ثم قالوا له"وَما كُنَّا سارِقِينَ 73"السقاية ولا غيرها من قبل حيث لم يصدر هكذا أفعال سيئه منا وهذه الجملة نفي لقولهم أنكم لسارقون ثم قالوا لهم بعد أن أقسموا على تلك الأمور الثلاثة إنا آل يعقوب لا نقدم على شيء مما ذكرتم ، وفي الآية قسمان ، لأن العرب تجري العلم مجرى القسم ، كما أن الشرع أجرى لفظ الشهادة مجرى اليمين ، قال قائلهم
ولقد علمت لتأتين منيّتي ان المنايا لا تطيش سهامها