فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 225870 من 466147

فلما سمعوا ذلك انتبهوا وأقبلوا إليه وتقربوا منه"قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ"على طريق الاستفهام التقريري ، ولذلك أكد باللام وأن ، لأن التأكيد يقتضي التحقيق الذاتي للاستفهام الحقيقي ، وذلك لأنهم لم يعرفوه ، لأنه كان في ابّهة الملك وعظمته ، إلا أن لهم علامة فيه وهي زائدة كالشامة في فرقه ، وهي موجودة في إسحاق ويعقوب وسارة أيضا ، وكانت مغطاة بالتاج ، فلما خاطبهم

بذلك القول رفع التاج عن رأسه فظهرت لهم تلك العلامة ، وهذا أيضا قوله تعالى (لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) الآية 15 المارة ، وقيل أنّهم قالوا أولا على سبيل الشك والوهم لتشبيههم ثناياه بثنايا يوسف لشدة بياضها ، فلما رفع التاج عن راسه عرفوه يقينا فصرخ و"قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي"ذكر أخاه مع أنه معلوم لأن البحث كان دائرا حوله ، وصرح باسمه هو تعظيما لما نزل منهم به ، ولما عوضه اللّه تعالى من الظفر والملك ، ثم أكد لهم تعريفه بقوله"قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا"بالألفة بعد الفرقة ، والمحبة بعد العداوة ، وجمعنا وخلصنا مما وقع بنا ، وفضلنا بالدين والدنيا والآخرة"إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ"اللّه في جميع أموره ويأتمر بأمره وينتهي بنهيه"وَيَصْبِرْ"على ما يصيبه وعلى ما حرمه اللّه وعلى مشاقّ الطاعة وشهوة المعصية ، فإن اللّه تعالى يعده محسنا ويجزيه الجزاء الأوفى.

وذكر الصبر بعد التقوى من ذكر الخاص بعد العام ، لأنه مندرج في معناها"فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ 90"في هذه الدنيا ، وهذا من كماله أيضا عليه السلام ، إذ بدأهم بتذكير نعم اللّه عليه بالسلامة والكرامة ولم يفاجئهم بالتعنيف والملامة ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت