فهرس الكتاب
أَيِ انْتَحَى، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنادَيْناهُ) [الصافات: 104 - 103] أي ناديناه.
وفى قوله: (وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ) دَلِيلٌ عَلَى نُبُوَّتِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ.
قَالَ الْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ وَالضَّحَّاكُ وَقَتَادَةَ: أَعْطَاهُ اللَّهُ النُّبُوَّةَ وَهُوَ فِي الْجُبِّ عَلَى حَجَرٍ مُرْتَفِعٍ عَنِ الْمَاءِ.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: أُلْقِيَ فِي الْجُبِّ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَمَا كَانَ صَغِيرًا، وَمَنْ قَالَ كَانَ صَغِيرًا فَلَا يَبْعُدُ فِي الْعَقْلِ أَنْ يَتَنَبَّأَ الصَّغِيرُ وَيُوحَى إِلَيْهِ.
وَقِيلَ: كَانَ وَحْيُ إِلْهَامٍ كَقَوْلِهِ: (وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ) .
وَقِيلَ: كَانَ مَنَامًا، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - وَأَنَّ جِبْرِيلَ جَاءَهُ بِالْوَحْيِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا) فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا - أَنَّهُ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنَّهُ سَيَلْقَاهُمْ وَيُوَبِّخُهُمْ عَلَى مَا صَنَعُوا، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْوَحْيُ بعد إلقائه في الجب تقوية لقلبه، وتبشير لَهُ بِالسَّلَامَةِ.
الثَّانِي - أَنَّهُ أَوْحَى إِلَيْهِ بِالَّذِي يَصْنَعُونَ بِهِ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْوَحْيُ قَبْلَ إلقائه في الجب إنذار لَهُ.
(وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ) أَنَّكَ يُوسُفَ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَهُ لَمَّا أَفْضَى إِلَيْهِ الْأَمْرَ بِمِصْرَ أَلَّا يُخْبِرَ أَبَاهُ وَإِخْوَتَهُ بِمَكَانِهِ.
وَقِيلَ: بِوَحْيِ اللَّهِ تَعَالَى بِالنُّبُوَّةِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ.
وَقِيلَ: (الْهَاءُ) لِيَعْقُوبَ، أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ مَا فَعَلُوهُ بِيُوسُفَ، وَأَنَّهُ سَيُعَرِّفُهُمْ بِأَمْرِهِ، وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ بِمَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ تعالى: (وَجاءُو أَباهُمْ عِشاءً)