قال البيضاوي: ولعله عليه السلام لما رأى أنه يستعمله في أمره لا محالة، آثر ما تعم فوائده وعوائده، وفيه دليل على جواز طلب التولية، وإظهار أنه مستعد لها، والتولي من يد الكافر، إذا علم أنه لا سبيل إلى إقامة الحق وسياسة الخلق إلا بالاستظهار به.
وعن مجاهد: أن الملك أسلم على يديه. اهـ. قلت: وقد تقدم عن الورتجبي ما يدل عليه.
وقال ابن عطية: وطلب يوسف للعمل إنما هو حسبة منه عليه السلام لرغبته أن يقع العدل، ونحو هذا هو دخول أبي بكر رضي الله عنه في الخلافة، مع نهيه المستشيرَ له من الأنصار عن أن يتأمَّر على اثنين.
فجائز للفاضل أن يعمل ويطلب العمل إذا رأى ألا عوض منه. اهـ.
وفي «الاكتفاء في أخبار الخلفاء» : أن عمر أراد أبا هريرة على العمل، فامتنع، فقال له: أوليس يوسف خيراً منك، وقد طلب العمل؟ فقال: يوسف نبي بن نبي، وأنا ابن أميمَةَ، فأنا أخاف ثلاثاً واثنين: أن أقول بغير علم، وأقضي بغير عدل، وأن يضرب ظهري، ويشتم عرضي، ويؤخذ مالي. اهـ.
(عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ(67)
وإنما كرر حرف الجر زيادة في الاختصاص ترغيباً في التوكل على الله والتوثق به.
(ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ(70)
والخطاب لإخوة يوسف، وإنما استحل رميهم بالسرقة مع علمه بأنهم أبرياء لِمَا في ذلك من المصلحة في المآل، وبوحي لا محالة، وإرادة من الله تعالى عَنَتُهم بذلك، يقويه قوله تعالى: (كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ)
ويمكن من أن يكون فيه تورية، وفيها مندوحة عن الكذب، أي: إنكم لسارقون يوسف من أبيه، حين باعوه.