فالتعبير عنه بالملك هنا، دون التعبير عنه بفرعون مع أنه عبر عن مالك مصر في زمن موسى بفرعون، يعتبر من دقائق إعجاز القرآن العلمي.
وقال"إنى أرى"بصيغة المضارع مع أنه قد رأى بالفعل، استحضارا لصورة الرؤيا حتى لكأنها ماثلة أمامه.
وقال {وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ} بدون إعادة لفظ سبع كما في البقرات، للاكتفاء بدلالة المقابل في البقرات عليه.
قال صاحب الكشاف:
«فإن قلت» : هل في الآية دليل على أن السنبلات اليابسة كانت سبعا كالخضر؟
قلت: الكلام مبنى على انصبابه إلى هذا العدد في البقرات السمان والعجاف والسنابل الخضر، فوجب أن يتناول معنى الأخر السبع، ويكون قوله {وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ} بمعنى: وسبعا أخر يابسات.
وفي نداء الملك لقومه قوله {ياأيها الملأ أَفْتُونِي...} تشريف لهم، وحض على استعمال عقولهم وعلومهم في تفسير هذه الرؤيا التي أزعجته.
واللام في قوله"للرؤيا"لتقوية الفعل"تعبرون"حيث تأخر عن معموله.
(قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ(44)
قال صاحب الكشاف:
«فإن قلت» : ما هو إلا حلم واحد فلماذا قالوا أضغاث أحلام فجمعوا!؟
قلت: هو كما تقول فلان يركب الخيل، ويلبس عمائم الخز، لمن لا يركب إلا فرسا واحدا وماله إلا عمامه فردة، تزيدا في الوصف، فهؤلاء أيضا تزيدوا في وصف الحلم بالبطلان فجعلوه أضغاث أحلام - ويجوز أن يكون قد قص عليهم مع هذه الرؤيا سواها.
(قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ(55)
أي: قال يوسف - عليه السلام - للملك: اجعلنى - أيها الملك - المتصرف الأول في خزائن أرض مملتك، المشتملة على ما يحتاج إليه الناس من أموال وأطعمة، لأنى شديد الحفظ لما فيها، عليم بوجوه تصريفها فيما يفيد وينفع...
فأنت ترى أن يوسف - عليه السلام - لم يسأل الملك شيئا لنفسه من أعراض الدنيا، وإنما طلب منه أن يعينه في منصب يتمكن بواسطته من القيام برعاية مصالح الأمة، وتدبير شئونها... لأنها مقبلة على سنوات عجاف، تحتاج إلى خبرة يوسف وأمانته وكفاءته وعلمه...