فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 227746 من 466147

والمثال على ذلك: أنك قد تجد الشرير يرغب في أن يصفع إنساناً آخر صفعة على الخَدِّ ؛ ولكنه بعد قليل يفكر في تصعيد العدوان على ذلك الإنسان ، فيفكر أن يصفعه صفعتين بدلاً من صفعة واحدة ؛ ثم يرى أن الصفعتين لا تكفيان ؛ فيرغب أن يُزيد العدوان بأن يصوِّب عليه مسدساً ؛ وهكذا يُصعِّد الشرير تفكيره الإجرامي .

أما الخَيِّر فهو قد يفكر في ضرب إنسان أساء إليه"علقة"؛ ولكنه يُقلِّل من التفكير في رَدِّ الاعتداء بأن يكتفي بالتفكير في ضربة صفعتين بدلاً من"العلقة"، ثم يهدأ قليلاً ويعفو عَمَّنْ أساء إليه .

وإخوة يوسف وهم الأسباط بدءوا في التفكير بانتقام كبير من يوسف ، فقالوا لبعضهم: {اقتلوا يُوسُفَ ...} [يوسف: 9] .

ثم هبطوا عن هذه الدرجة المُؤْلمة من تعبيرهم عن الغيرة من زيادةِ محبة أبيهم ليوسف ، فقالوا: {أَوِ اطرحوه أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ} [يوسف: 9] .

وحينما أرادوا أن يطرحوه أرضاً ترددوا ؛ واستبدلوا ذلك بإلقائه في الجُبِّ لعل أن يلتقطه بعض السيَّارة . فقالوا: {وَأَلْقُوهُ فِي غيابت الجب يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السيارة ...} [يوسف: 10] .

وهذا يدل على أنهم تنزَّلوا عن الانتقام الشديد بسبب الغيرة ؛ بل إنهم فكروا في نجاته .

وفي الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يقول الحق سبحانه:

{لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ على إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْداً ...} [يوسف: 5] .

والكيد: احتيال مستور لمَنْ لا تقوى على مُجَابهته ، ولا يكيد إلا الضعيف ؛ لأن القوي يقدر على المواجهة .

ولذلك يُقَال: إن كيد النساء عظيم ؛ لأن ضعفهن أعظم .

ويُذيِّل الحق سبحانه الآية الكريمة بقوله:

{إِنَّ الشيطان لِلإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} [يوسف: 5] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت