ويقال صَدَقَ تعبيره في الإخوة فسجدوا له حيث قال: {وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدَاً} [يوسف: 100] ولم يسجد الأبُ ولا خالته حيث قال: {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ} [يوسف: 100] فإن يوسفَ صانَهما عن ذلك مراعاةً لحشمة الأبوة.
قوله جلّ ذكره: {وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ} .
أي كما أمرك بهذه الرؤيا التي أَرَاكَها يجتبيك ويُحْسِنُ إليك بتحقيق هذه الرؤيا، وكما أكرمك بوعد النعمة أكرمك بتحقيقها.
ويقال الاجتباء ما ليس للمخلوق فيه أثر، فما يحصل للعبد من الخيرات - لا بتكلفه ولا بتعمده - فهو قضية الاجتباء.
ويقال من الاجتباء المذكور أَنْ عَصَمَه عن ارتكاب ما راودته امرأة العزيز عن نفسه.
ويقال من قضية الاجتباء إسباله الستر على فعل إخوته حيث قال: {وَقَدْ أْحْسَنَ بِى إِذْ أَخْرَجَنِى مِنَ الْسِّجْنِ} [يوسف: 100] ، ولم يذكر خلاصَه من البئر ومن قضية الاجتباء توفيفه لسرعة العفو عن إخوته حيث قال: {لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ} [يوسف: 92] .
قوله جلّ ذكره: {وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ} .
أي لتعرفَ قَدْرَ كلَّ أحد، وتقفَ على مقدار كلِّ قائلٍ بما تسمع من حديثه .. لا مِنْ قوله بل لِحدَّةِ كياستك وفَرْطِ فراستك.
قوله جلّ ذكره: {وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أتَمَّهَا عَلَى أبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحَق إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} .
مِنْ إتمامِ النعمة توفيقُ الشكر على النعمة، ومن إتمام النعمة صَوْنُها عن السَّلبِ والتغيير، ومن إتمام النعمة التَّحرز منها حتى تَسْهُلَ عليكَ السماحةُ بها. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 167 - 169}