فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 227812 من 466147

ولذا كان القرآن الكريم لا يعد هذه العطايا الإلهية كالمال والجاه والأزواج والأولاد وغير ذلك نعمة بالنسبة إلى الإنسان الا إذا وقعت في طريق السعادة ومنصبغة بصبغة الولاية الإلهية تقرب الإنسان إلى الله زلفى وأما إذا وقعت في طريق الشقاء وتحت ولاية الشيطان فانما هي نقمة وليست بنعمة والآيات في ذلك كثيرة .

نعم إذا نسبت إلى الله سبحانه فهي نعمة منه وفضل ورحمة لأنه خير يفيض الخير ولا يريد في موهبته شرا ولا سوء وهو رؤف رحيم غفور ودود قال تعالى:"وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها"إبراهيم: 34 والخطاب في الآية لعامة الناس وقال تعالى:"وذرنى والمكذبين أولى النعمة ومهلهم قليلا"المزمل: 11 وقال تعالى:"ثم إذا خولناه نعمة منا قال انما اوتيته على علم"الزمر: 49 فهذه وأمثالها نعمة إذا نسبت إليه تعالى لكنها نقمة إذا نسبت إلى الكافر بها قال تعالى:"لئن شكرتم لا زيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد"إبراهيم: 7 .

وبالجملة إذا كان الإنسان في ولاية الله كان جميع الأسباب التي يتسبب بها في استبقاء الحياة والتوصل إلى السعادة نعما إلهية بالنسبة إليه وان كان في ولاية الشيطان تبدلت الجميع نقما وهي جميعا من الله سبحانه نعم وان كانت مكفورا بها .

ثم ان وسائل الحياة ان كانت ناقصة لا تفى بجميع جهات السعادة في الحياة كانت نعمة كمن اوتى مالا وسلب الأمن والسلام فلا يتمكن من ان يتمتع به كما يريده ومتى واينما يريده وإذا كان له من ذلك ما يمكنه التوصل به إلى سعادة الحياة من غير نقص فيه فذلك تمام النعمة .

فقوله:"ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب"يريد أن الله أنعم عليكم بما تسعدون به في حياتكم لكنه يتم ذلك في حقك وفى حق آل يعقوب وهم يعقوب وزوجه وسائر بنيه كما كان رآه في رؤياه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت