وقد كان العاصون من الجِنِّ قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم يسترقون السمع للمنهج المُنزّل على الرُّسُل السابقين لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ واختلف الأمر بعد رسالته الكريمة ؛ حيث شاء الحق سبحانه أنْ يحرسَ السماء ؛ وما أنْ يقترب منها شيطان حتى يتبعه شهاب ثاقب .
والشهاب هو النار المرتفعة ؛ وهو عبارة عن جَذْوة تشبه قطعة الفحم المشتعلة ؛ ويخرج منه اللهب . وهو ما يُسمّى بالشهاب .
أما إذا كان اللهب بلا ذؤابة من دخان ؛ فهذا اسمه"السَّمُوم". وإنْ كان الدخان مُلْتوياً ، ويخرج منه اللهب ، ويموج في الجو فيُسمى"مارج"حيث قال الحق سبحانه: {... مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ} [الرحمن:"15] "
وهكذا نجد السماء محروسة بالشهب والسَّمُوم ومارج من نار .
ويقول سبحان من بعد ذلك: {والأرض مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا ...}
وحين نسمع كلمة الأرض فنحن نتعرف على المقصود منها ، ذلك أنه ليس مع العين أَيْن . والمّدُّ هو الامتداد الطبيعي لِمَا نسير عليه من أيِّ مكان في الأرض .
وهذه هي اللفتة التي يلفتنا لها الحق سبحانه ؛ فلو كانت الأرض مُربعة ؛ أو مستطيلة ؛ أو مُثلثة ؛ لوجدنا لها نهاية وحَافّة ، لكِنّا حين نسير في الأرض نجدها مُمْتدة ، ولذلك فهي لابُد وأن تكون مُدوَّرة .
وهم يستدلون في العلم التجريبي على أن الأرض كُروية بأن الإنسان إذا ما سار في خط مستقيم ؛ فلسوف يعود إلى النقطة التي بدأ منها ، ذلك أن مُنْحنى الأرض مصنوعٌ بدقة شديدة قد لا تدرك العين مقدارَ الانحناء فيه ويبدو مستقيماً .
وحين يقول الحق سبحانه: {وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ ...} [الحجر: 19]
يعني أشياء تثبتها . ولقائل أنْ يتساءل: ما دامت الأرض مخلوقةً على هيئة الثبات فهل كانت تحتاج إلى مثبتات؟