فهرس الكتاب
{وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ (67) }
ذكر سبحانه ما كان من قوم لوط عند وصول الملائكة إلى قريتهم فقال: {وَجَآء أَهْلُ المدينة يَسْتَبْشِرُونَ} أي: أهل مدينة قوم لوط، وهي سلام كما سبق، وجملة {يستبشرون} في محل نصب على الحال، أي: مستبشرون بأضياف لوط طمعاً في ارتكاب الفاحشة منهم فقال لهم لوط {إِنَّ هَؤُلآء ضَيْفِى} وحد الضيف؛ لأنه مصدر كما تقدّم، والمراد: أضيافي، وسماهم ضيفاً؛ لأنه رآهم على هيئة الأضياف، وقومه رأوهم مردا حسان الوجوه، فلذلك طمعوا فيهم {فَلاَ تَفْضَحُونِ} يقال: فضحه يفضحه فضيحة وفضحاً: إذا أظهر من أمره ما يلزمه العار بإظهاره.
والمعنى: لا تفضحون عندهم بتعرضكم لهم بالفاحشة فيعلمون أني عاجز عن حماية من نزل بي، أو لا تفضحون بفضيحة ضيفي، فإن من فعل ما يفضح الضيف فقد فعل ما يفضخ المضيف {واتقوا الله} في أمرهم {وَلاَ تُخْزُونِ} يجوز أن تكون من الخزي: وهو الذلّ والهوان، ويجوز أن يكون من الخزاية وهي الحياء والخجل.
وقد تقدّم تفسير ذلك في هود.
{قَالُواْ} أي: قوم لوط، مجيبين له: {أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ العالمين} الاستفهام للإنكار، والواو للعطف على مقدّر، أي: ألم نتقدّم إليك وننهك عن أن تكلمنا في شأن أحد من الناس إذا قصدناه بالفاحشة؟ وقيل: نهوه عن ضيافة الناس، ويجوز حمل ما في الآية على ما هو أعمّ من هذين الأمرين.
{قَالَ هؤلاء بَنَاتِى} فتزوّجوهنّ {إِن كُنتُمْ فاعلين} ما عزمتم عليه من فعل الفاحشة بضيفي فهؤلاء بناتي تزوّجوهنّ حلالاً ولا تركبوا الحرام.