فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 247584 من 466147

وقال الشيخ/ محمد أبو زهرة:

قصة خلق الإنسان والجن

قال اللَّه تعالى:

(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ(26) وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ (27)

ذكرت قصة خلق الإنسان وإبليس قبل ذلك، وليس في ذكرها الآن تكرارا لما ذكر أولا وثانيا، بل إن لكل واحدة عبرة في ناحيتها، وكلها يشترك في أمرين ثابتين، وهو أن اللَّه تعالى كرم الإنسان، فجعله فوق الجن والملائكة، إن استقام على طريقه، والثاني أن اللَّه تعالى كرمه منذ بدء الخليقة وفي كل مرة من ذكر القصة تفصيل لأمور لم يكن في المرة الأخرى، ففي مرة ذكرها في سورة الأعراف، كيف كان الإغواء، وكيف قاسمها أنه لهما من الناصحين، وفي هذه المرة صارح بالإغواء وإصراره عليه، ونتيجة هذا الإغواء، وفي السابقات لم يكن تصريح بهذا، ولنرو القصة الحق، كما نتلوها من القرآن الكريم.

ذكر سبحانه وتعالى خلق الإنسان، فقال عز من قائل:

(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ) الصلصال هو الطين اليابس، وروي ذلك عن ابن عباس، وقال مجاهد: هو الطين المنتن، أي الطين العطن وذلك بيان لصغر أصل الإنسان حتى لَا يستكبر ويغتر، ونحن نميل إلى رأى ابن عباس رضي اللَّه عنهما وقوله: (مِنْ حَمَإٍ) الحمأ: الطين، و (من) ابتدائية، أي خلقناه من طين يصلصل، (مَّسْنون) ، أي شكل بأي شكل، وليكن شكل إنسان.

هذا خلق الإنسان أو أصل مادة تكوينه، أما الجن فقد قال تعالى:

(وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ(27)

والجان الجن الذي منه إبليس اللعين، والسموم الرياح الشديدة الحرارة التي تنفذ في المسام، وذكر أنه كان من قبل خلق آدم بدليل أن إبليس أمر بالسجود لآدم.

وهنا في هذا النص لم يذكر آدم على أنه خليفة في الأرض، وذكرت هنالك المفاضلة بينه وبين الملائكة في العلم ولم تذكر هنا، ولا تعارض بل توافق من غير مقابلة مضادة.

ويقول سبحانه وتعالى في طلب السجود:

(فَإِذَا سَوَّيْتُهُ ...(28)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت