وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ(67)
يحتمل: يُسَرُّون بنزول أضيافه، أو يبشر بعضهم بعضا؛ لما رأوا بهم من حسن الهيئة والمنظر، ورفعة اللباس.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ(68)
يحتمل هذا وجهين: فلا تفضحوني في ضيفي؛ فإنهم إنما نزلوا بنا على أمن منا؛ فلا تفضحوني عندهم، وهو ما قال في آية أخرى: (وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي) ، ويحتمل: لا تفضحوني في الخلق، يقولون: إن في أهل بيت لوط يُفعل بالأضياف كذا، وإنما عرف أهل بيتي عند الخلق بالصلاح والأمن فلا تفضحوني في الخلق؛ واتقوا الله في صنيعكم بالرجال، ولا تخزون عند الخلق؛ قيل: هو من الهوان.
ويشبه أن يكون قوله: (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ(69)
أن يكون الإخزاء: هو الفضيحة، دليله ما
ذكر: أن هَؤُلَاءِ ضيفي فلا تفضحون؛ فيكون هذا تفسير ذلك.
ويحتمل الهوان، وكذلئط قيل في قوله: (إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ) ، أي: الهوان اليوم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ(70)
هذا يدل على أنه قد كان سبق النهي عن إنزال الأضياف؛ كأنهم قد نهوه عن إنزال الأضياف؛ لذلك قالوا: (أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ) .
قال أبو بكر الأصم: يخرج قولهم: (أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ) مخرج الاعتذار له؛ لأنهم كانوا يعظمون الرسل - أعني: أقوام الرسل جميعًا - إذ لم يكن من الرسل، إليهم، سوى الخلاف في الدِّين والدعاء إلى دين اللَّه، فهم وإن كذبوا الحجج التي أتت بها الرسل فقد كانوا يعظمونهم؛ ألا ترى أنه قال لرسولنا صلوات اللَّه عليه: (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ ... ) الآية، والأول أشبه. واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ(71)