فصل في معاني القراءات في السورة الكريمة:
قال العلامة أبو منصور الأزهري:
سورة النَّحْلِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله جلَّ وعزَّ: (يُنَزِّلُ المَلاَئِكَةَ)
روى الكسائي عن أبي بكر (تُنَزَّلُ) بتاء مضمومة، و (الملائكةُ) رفع
ما رواه غيره.
وقرأ الباقون (يُنَزِّلُ المَلاَئِكَةَ) بالياء، و (الملائكةَ) نصب،
ولم يقرأ أحدٌ ما (تَنزلُ الملائكةُ) على (تَفَعَّلُ) بمعنى: تَتَفَعَّل.
قال أبوِ منصور: مَنْ قَرَأَ (تُنَزَّلُ الملائكةُ) فهو على ما لم يسم فاعله،
والقراءة المختارة (يُنزل الملائكةَ) أي: ينزلهم الله.
وقوله جلَّ وعزَّ: (يُنْبتُ لَكُمْ بِه الزَّرْعَ)
رَوى يَحيَى عن أبي بكر عن عاصم (نُنْبِتُ لكم) بالنون.
وقرأ الباقون بالياء.
قال أبو منصور: المعنى في النون والياء قريبان من السوَاء، والياء أجودهما.
وقوله جلَّ وعزَّ (وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ)
قرأ ابن عامر (وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ) بالرفع في كلهن،
وقرأ حفص (وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ) ، رفْعًا، ونصب ما قبلها.
وقرأ الباقون بالنصب فيهن أجمع -
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (والشمسَ والقمرَ والنجومَ مسخراتٍ) عطفها على
قوله: (وسخر لكمُ الليلَ والنهارَ والشمسَ والقمرَ والنجومَ)
فأوقع التسخير على جميعها، وقوله (مسخرات) التاء مكسورة، وهي في موضع النصب، وانتصابها على الحال.
وَمَنْ قَرَأَ (وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ)
أوقع التسخير على الليل والنهار خاصةَ، ثم استأنف فقال:
(والشمسُ والقمرُ والنجومُ) فرفعها بالابتداء،
و (مسخرات) خبر الابتداء.
وَمَنْ قَرَأَ (وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ)