فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 251363 من 466147

وقال القرطبي:

قوله تعالى: {وعلى الله قَصْدُ السبيل}

أي على الله بيان قصد السبيل، فحذف المضاف وهو البيان.

والسبيل: الإسلام، أي على الله بيانه بالرسل والحجج والبراهين.

وقصد السبيل: استقامة الطريق؛ يقال: طريق قاصد أي يؤدّي إلى المطلوب.

{وَمِنْهَا جَآئِرٌ} أي ومن السبيل جائر؛ أي عادل عن الحق فلا يهتدى به؛ ومنه قول امرئ القيس:

ومن الطريقة جائر وهُدًى...

قصد السبيل ومنه ذو دخل

وقال طَرَفة:

عَدَوْلِيّةٌ أو من سَفِين ابن يامِنٍ...

يَجُور بها الملاّح طوْراً ويَهتدِي

العَدَوْلِيّة سفينة منسوبة إلى عَدَوْلَي قرية بالبحرين.

والعَدَوْلِيّ: المَلاّح؛ قاله في الصحاح.

وفي التنزيل {وَأَنَّ هذا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فاتبعوه وَلاَ تَتَّبِعُواْ السبل} [الأنعام: 153] وقد تقدّم.

وقيل: المعنى ومنهم جائر عن سبيل الحق، أي عادل عنه فلا يهتدي إليه.

وفيهم قولان: أحدهما أنهم أهل الأهواء المختلفة؛ قاله ابن عباس.

الثاني ملل الكفر من اليهودية والمجوسية والنصرانية.

وفي مصحف عبد الله"ومِنكم جائر"وكذا قرأ عليّ"ومنكم"بالكاف.

وقيل: المعنى وعنها جائر؛ أي عن السبيل.

ف"مِن"بمعنى عن.

وقال ابن عباس: أي من أراد الله أن يهديه سهّل له طريق الإيمان، ومن أراد أن يضله ثقل عليه الإيمان وفروعه.

وقيل: معنى"قَصْد السبيل"مسيركم ورجوعكم.

والسبيل واحدة بمعنى الجمع، ولذلك أنث الكناية فقال:"ومنها"والسبيل مؤنثة في لغة أهل الحجاز.

قوله تعالى: {وَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} بيّن أن المشيئة لله تعالى، وهو يصحح ما ذهب إليه ابن عباس في تأويل الآية، ويردّ على القَدَرية ومن وافقها كما تقدّم.

{هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ (10) }

الشراب ما يُشرب، والشجر معروف.

أي ينبت من الأمطار أشجاراً وعروشاً ونباتاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت