فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 250329 من 466147

ومن لطائف ونكات العز بن عبد السلام:

سورة النحل (16)

قوله عز وجل: ... {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة} (16: 8) .

جرت القاعدة بتأخير الأعظم منه في باب الامتنان، والخيل أعظم من البغال، والبغال أعظم من الحمير، فلم تركت القاعدة؟

والجواب من وجهين:

أحدهما: أن معظم الناس يقدر على الحمير ولا يقدر على الخيل، فنفع الحمير أعم، فيكون الامتنان به أتم.

الثاني: أن هذه الأشياء في معنى المفرد لتأخير الإخبار بالعلة، وهو قوله عز وجل:"لتركبوها"فهو إنما من بالمجموع لا بكل واحد، بخلاف ما لو قدم، فإنه كأن يكون الامتنان بكل واحد منها.

قوله عز وجل: {أفمن يخلق كمن لا يخلق} ... (16: 17) .

مشكل، لأن قاعدة التشبيه أن يكون المشبه دون المشبه به، وهذا ورد إنكار عليهم، في تشبيههم الأصنام بالله عز وجل، كقوله تعالى: {يحبونهم كحب الله} . فهذا يقتضي أن يقال: أفمن لا يخلق كمن يخلق. ولا يقال إنهم كانوا يعظمون الأصنام أكثر من تعظيم الله، لأنه ليس الأمر كذلك، بل قالوا: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} . ولا يتم لنا في هذه الآية الجواب الذي في قوله: {أفنجعل المسلمين كالمجرمين} .

قوله عز وجل: {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون} (16: 40) .

الجواب: أنه يشبه عدم تخلف المراد عن الإرادة، بعدم تخلف المأمور المعقب للأمر عن الأمر قبل إرادته، ومراده تعالى كمثل من قال لزيد: قم، فقام عقيب الميم من

"قم". وحسن [التشبيه] لما في المشبه به من البيان والظهور.

فإن قيل: قول الله غير معلوم، وإنما المعلوم"قولنا"، فلو شبه"بقولنا"استقام. قلنا: ليس المراد قوله حقيقة، ونسبته إليه هاهنا مجازية، كقول الشاعر:"امتلأ الحوض وقال قطني". فالمراد التشبيه بالقول على الجملة.

قوله عز وجل: {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا} إلى قوله: {بالبينات والزبر} ... (16: 43، 44) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت