وقال الشيخ/ عبد الرحمن حَبَنَّكَة:
سورة النحل
{أتى أَمْرُ الله فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ ... (1) }
(المجاز المرسل)
ومن أنواعه إطلاق وقوع الفعل للدلالة به على قُرْب وقوعه والإِشارة إلى أنه شَارَف أن يقع، أو للدلالة به على تحقُّق وقوعه في المستقبل، تنزيلاً لما سيقع أو سوف يقع منزلة ما وقع فعلاً، مثل قول الله عزّ وجلّ في سورة النحل: {أتى أَمْرُ الله فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ ...} .
أي: سيأتي حتماً، فهو بسبب تحقُّقِ وُقُوعه مستقبلاً يُعَبَّر عنه بأنه"أتَّى".
وقول المنادي لإِقامة الصلاة: قد قَامتِ الصّلاة، أي: حان وقت الشروع بأدائها وإقامتها.
* ومنها إطلاق المصدر بدل اسم الفاعل، أو بدل اسم المفعول، ومن الثاني قول الشاعر:
هَوَايَ مَعَ الرَّكْبِ الْيَمَانِينَ مُصْعِدُ ... جَنِيبٌ وجُثْمَانِي بِمكَّةَ مُوثَقُ
أي: من أَهْواهُ.
وقد سبق شرح هذا البيت.
* ومنها إطلاق اسم الفاعل بدل اسم المفعول والعكس، مثل قول الله عزّ وجلّ في سورة البقرة: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجعل هذا بَلَداً آمِناً} [الآية: 126] .
آمِناً: أي: مَأْموناً فيه، هذا ما يقوله البيانيون، ويفسّره اللّغويوّن بقولهم: أي: ذا أمْنٍ.
{وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (9) }
(من فوائد الحذف)
إرادة تحريك النَّفْس وشَغْلِهَا بالإِبهام الذي يتبعه البيان، حتى يكون البيان أوقع وأثبت في النفس.
مثل قول الله عزّ وجلّ في سورة النحل: {... وَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} .
أي: ولو شاء هدايتكُمْ لسلبكُمُ الاختيار ولجعلكم مجبورين، وإذن لهداكم أجمعين.
قالوا: إنّ مفعول المشيئة والإِرادة بعد الشرط لا يذكر غالباً إلاَّ إذا كان غريباً أو عظيماً.