فهرس الكتاب
وَقَالَ ابْنُ فَضَّالٍ المُجَاشِعِي:
وَمِنْ سُورَةِ (النَّحْلِ)
قوله تعالى: (أَتَى أَمْرُ اللَّهِ)
قال الحسن وابن جريج، عقابه لمن أقام على الكفر.
وقال الضحاك: فرائضه وأحكامه.
وقيل أمره: القيامة
، فعلى هذا الوجه يكون (أتى) بمعنى (يأتي) ، وجاز وقوع الماضي هاهنا
لصدق الخبر بما أخبر، فصار بمنزلة ما قد مضى، وقد شرحناه فيما تقدم.
قوله تعالى: (فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ)
يقال: لم قال (مِنْ فَوْقِهِمْ) ، وقد عُلم أن السقف يخر من فوقهم؟
وعنه جوابان:
أحدهما: أنه للتوكيد، كما تقول لمن تخاطبه: قلتُ أنت كذا وكذا.
والثاني: أنه جاء كذلك ليدل أنهم كانوا تحته، لأنه يجوز أن يقول الرجل:
خرَّ عليَّ السقف وتهدم عليَّ المنزل، ولم يكن تحتها.
وقال ابن عباس وعبد الرحمن بن زيد: نزل هذا في نمرود.
وقيل: في بختنصَّر.
قوله تعالى: (نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا)
يقال: سقيته إذا ناولته ليشرب. وأسقيته إذا جعلت له ماء ليشربه دائما، من نهر أو غيره، وقد
يقال: سقى وأسقى بمعنى، قال لبيد:
سَقَى قَوْمي بَنِي مَجْدٍ، وأَسْقَى ... نُمَيْراً والقبائِلَ مِنْ هِلالِ
ومما يسأل عنه أن يقال: على ما يعود الضمير في (بطونه) ؟
والجواب: أن العلماء اختلفوا في ذلك:
فذهب بعضهم: إلى أن (الأنعام) جمع، والجمع يذكر ويؤنث، فجاء هاهنا على لغة من يذكر، وجاء
في سورة"المؤمنين"على لغة من يؤنث.
وذهب آخرون: إلى أنه رد على واحد الأنعام، وأنشد:
وَطابَ ألبانُ اللقاح فَبَرَدْ
ردَّه إلى اللبن.
وقيل: الأنعام، والمنعم سواء، فحصل على المعنى، وأنشدوا للأعشى:
فإن تَعهديني وَلي لِمّة ... فإن الحوادثَ أودَى بها
حمله على الحدثان.
وقل: المعنى نسقيكم مما في بطون الذكور.
وقيل:"من"تدل على التبعيض، فكأنه قال: نسقيكم من بطون بعض الأنعام؛ لأنَّه ليس لجميعها لبن.
وقال إسماعيل القاضي: رد إلى الفحل، واستدل بذلك على أن اللبن للرجل في الأصل.