فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 250909 من 466147

وقال المؤيد بالله:

سورة النحل

(فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ(26)

فإن المعلوم من حال السقف أنه لا يكون إلا من فوق، وإنما الغرض المبالغة في الترهيب والتخويف والإنكار والرد كما أشار إليه: بقوله (قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ) يعني بالخراب والهدم فخر عليهم السقف من فوقهم، تشديدا في الأمر، وتهويلا لهم، وإعظاما لحاله.

فقوله (من فوقهم) إنما ورد على جهة البيان ورفع الاحتمال من لفظة السقف.

(وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ(57)

فقوله: «سبحانه» كلمة تنزيه أوردها اعتراضا بين الجملتين مبالغة في التنزيه عما نسبوه إليه من اتخاذ البنات ومبالغة في الإنكار عليهم في هذه المقالة، فانظر إلى ما اشتملت عليه هذه اللفظة أعني قوله «سبحانه» من حسن الموقع بكونها واردة على جهة الاعتراض، وما تضمنته من الفوائد الشريفة والأسرار الخفية، من الإنكار والرد والتهكم، وإظهار التعجب من حالهم وغير ذلك من اللطائف، فسبحان الله لقد أنشأت هذه الآية للعارفين استطرافا وعجبا، وحركت في قلوبهم أشواقا وطربا، لما اشتملت عليه من عجائب الفصاحة التي لا ينطق بها لسان ومن غرائب البلاغة ما لا يطلع فجها إنسان.

(وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ(78)

فانتفاء العلم ظلمة معنوية مجازية، فهي متقدمة بالزمان على نور الإدراكات الخمسة كلها.

(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ(90)

فانظر إلى هذا التقابل العجيب في هذه الآية ما أحسن تأليفه وأعجب تصريفه، فلقد جمع فيه بين مقابلات ثلاث، الأولى منها مأمور بها والثلاث التوابع منهي عنها، ثم هي فيما بينها متقابلة أيضا.

فانظر إلى ما تضمنته هذه الآية من المقابلات الحالية، والمتضادات المتكافئة، فالأمر قد اشتمل على ثلاث مقابلات، والنهي قد اشتمل على عكسها وضدها، ثم إن الأمر في نفسه يقتضي النهي كما ترى.

(فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ(98)

والمعنى «إذا أردت القراءة» فاكتفى بذكر المسبب الذي هو القراءة عن السبب الذي هو الإرادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت