فصل فِي ذكر آيات الأحكام فِي السورة الكريمة:
قَالَ الإمامُ الشَّافِعِيُّ:
سورة النحل
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قال الله عزَّ وجلَّ: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ(3)
أحكام القرآن: فصل (في معرفة العموم والخصوص)
أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، أخبرنا أبو العباس، أخبرنا الربيع قال:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال تعالى: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ)
الآية، فهذا عام لا خاص فيه، فكل شيء من سماء، وأرض، وذي روح، وشجر، وغير ذلك، فالله خالقه.
قال الله عزَّ وجلَّ: (خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ)
أحكام القرآن: فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات:
أخبرنا أبو سعيد (محمد بن موسى) ، حدثنا أبو العباس الأصم، أخبرنا
الربيع قال:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: بدأ الله جل ثناؤه خلق آدم عليه السلام من ماء
وطين، وجعلهما معاً طهارة؛ وبدأ خلق ولده من ماء دافق - فكان فيه ابتداء خلق آدم من الطاهِرَينِ اللذين هما الطهارة - ، دلالة لابتداء خلق غيره: أنه من ماء طاهر لا نجس.
وقال في الإملاء بهذا الإسناد -: المني ليس بنجس؛ لأن الله جل ثناؤه
كرم من أن يبتدئ خلق من كرَّمهم، وجعل منهم النبيين، والصديقين.
والشهداء، والصالحين، وأهل جنته، من نجس، فإنه يقول:
(وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ) .
وقال جل ثناؤه: (خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ)
ولو لم يكن في هذا، خبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لكان ينبغي أن تكون العقول تعلم: أن اللَّه لا يبتدئ خلق من كرَّمه وأسكنه جنَّته من نجس، فكيف مع ما فيه من الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -:
"أنه كان يصلي في الثوب، قد أصابه المني؛ فلا يغسله إنما"
يمسح رطباً، أو يحت يابساً"الحديث."