فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 251154 من 466147

وقال أبو السعود:

وبعد ما نبّه على صنعه الكليِّ المنطوي على تفاصيل مخلوقاتِه شرَع في تعداد ما فيه من خلائقه فبدأ بفعله المتعلق بالأنفس فقال: {خَلَقَ الإنسان} أي هذا النوعَ غيرَ الفرد الأول منه {مِن نُّطْفَةٍ} جماد لا حسَّ له ولا حَراكَ، سيالٍ لا يحفظ شكلاً ولا وضعاً {فَإِذَا هُوَ} بعد الخلق {خَصِيمٌ} مِنطيقٌ مجادِلٌ عن نفسه مكافِحٌ للخصوم {مُّبِينٌ} لحجته لقِنٌ بها، وهذا أنسبُ بمقام الامتنانِ بإعطاء القدرة على الاستدلال بذلك على قدرته تعالى ووحدتِه، أو مخاصمٌ لخالقه منكِرٌ له قائلٌ: {مَن يُحىِ العظام وَهِىَ رَمِيمٌ} وهذا أنسبُ بمقام تعداد هَناتِ الكفرة. روي أن أُبيَّ بنَ خلفٍ الجُمَحي أتى النبيَّ عليه السلام بعظم رميم فقال: يا محمد أترى الله تعالى يحيي هذا بعد ما قد رمّ فنزلت {والانعام} وهي الأزواجُ الثمانية من الإبل والبقر والضأن والمعَزِ، وانتصابُها بمضمر يفسره قوله تعالى: {خَلَقَهَا} أو بالعطف على الإنسان، وما بعده بيانُ ما خُلق لأجله والذي بعده تفصيلٌ لذلك، وقوله تعالى: {لَكُمْ} إما متعلقٌ بخلَقها، وقوله: {فِيهَا} خبرٌ مقدم، وقوله: {دِفْء} مبتدأٌ وهو ما يُدفأ به فيقي من البرد، والجملةُ حالٌ من المفعول أو الظرفُ الأول خبرٌ للمبتدأ المذكور، وفيها حال من دفء إذ لو تأخر لكان صفة {ومنافع} هي دَرّها ورُكوبها وحملُها والحِراثة بها وغيرُ ذلك، وإنما عبّر عنها بها ليتناول الكل مع أنه الأنسب بمقام الامتنان بالنعم، وتقديمُ الدفء على المنافع لرعاية أسلوب الترقي إلى الأعلى {وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} أي تأكُلون ما يؤكل منها من اللحوم والشحوم وغيرِ ذلك، وتغييرُ النظم للإيماء إلى أنها لا تبقى عند الأكل كما في السابق واللاحقِ، فإن الدفءَ والمنافعَ والجَمال يحصل منها وهي باقيةٌ على حالها، ولذلك جُعلت محالَّ لها بخلاف الأكل، وتقديمُ الظرف للإيذان بأن الأكلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت