(وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ)
مقدمة المقطع الثاني وتمتد من الآية (19) إلى نهاية الآية (23) وهذه هي:
التفسير:
(وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ) يخير تعالى أنه يعلم الضمائر والسرائر كما يعلم الظواهر، وفي الآية وعيد يفيد أنّه تعالى سيجزي كل عامل بعمله يوم القيامة، إن خيرا فخير؛ وإن شرا فشر
وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أي والآلهة الذين يدعونهم الكفار لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ومن كان كذلك كان عبدا لا ربا، فكيف إذا كان زيادة على ذلك ميتا
أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ أي هي جمادات لا أرواح فيها، فلا تسمع ولا تبصر ولا تعقل وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ أي لا يدرون متى تكون الساعة، فكيف يرتجى عند هذه نفع أو ثواب أو جزاء؟! إنما يرجى ذلك من الذي يعلم كل شيء وهو خالق كل شيء، وهكذا نفى عنهم خصائص الإلهية بنفي كونهم خالقين أحياء لا يموتون، عالمين بوقت البعث، وأثبت لهم صفات الخلق بأنهم مخلوقون أموات جاهلون بالبعث، ومعنى أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ:
أنهم لو كانوا آلهة على الحقيقة لكانوا أحياء غير أموات، أي غير جائز عليهم الموت، بينما هم بالعكس من ذلك إما أموات على الحقيقة، أو يمكن أن يطرأ عليهم الموت، والضمير في (يبعثون) للداعين، أي لا تشعر هذه الآلهة المزعومة متى تبعث عبدتهم، وفيه تهكّم بالمشركين، وأن آلهتهم لا يعلمون وقت بعثهم فكيف يكون لهم وقت جزاء منهم على عبادتهم؟ وفيه دلالة على أنّه لا بد من البعث
إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ أي ثبت بما مرّ أنّ الإلهية لا تكون لغير الله، فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ أي للوحدانية وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ عن الإقرار بالوحدانية، وعن مضموناتها، وعن عبادة الله
لا جَرَمَ أي حقا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ أي سرهم وعلانيتهم أي وسيجزيهم على ذلك أتم الجزاء إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ وهم الذين أشركوا به غيره.