فهرس الكتاب
{وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ}
وصب الشيء دام، قال أبو الأسود الدؤلي:
لا أبتغي الحمد القليل بقاؤه... يوماً بذمّ الدهر أجمع واصبا
وقال حسان:
غيرته الريح يسفى به... وهزيم رعده واصب
والعليل وصيب، لكنّ المرض لازم له.
وقيل: الوصب التعب، وصب الشيء شق، ومفازة واصبة بعيدة لا غاية لها.
والجواز: رفع الصوت بالدعاء، وقال الأعشى يصف راهباً:
يداوم من صلوات المليك طوراً سجوداً وطوراً جؤارا...
{وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون وله ما في السماوات والأرض وله الدين واصباً أفغير الله تتقون وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون ليكفروا بمآ آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون} : لما ذكر انقياد ما في السماوات وما في الأرض لما يريده تعالى منها، فكان هو المتفرد بذلك.
نهى أن يشرك به، ودل النهي عن اتخاذ إلهين على النهي عن اتخاذ آلهة.
ولما كان الاسم الموضوع للإفراد والتثنية قد يتجوز فيه فيراد به الجنس نحو: نعم الرجل زيد، ونعم الرجلان الزيدان، وقول الشاعر:
فإن النار بالعودين تذكي...
وأن الحرب أولها الكلام
أكد الموضوع لهما بالوصف، فقيل: إلهين اثنين، وقيل: إله واحد، وقال الزمخشري: الاسم الحامل لمعنى الإفراد أو التثنية دال على شيئين: على الجنسية، والعدد المخصوص.
فإذا أردت الدلالة على أن المعنى به مبهم.
والذي يساق به الحديث هو العدد شفع بما يؤكده، فدل به على القصد إليه والعناية به.
ألا ترى أنك إذا قلت: إنما هو إله ولم تؤكده بواحد، لم يحسن، وخيل: أنك تثبت الإلهية لا الوحدانية انتهى.
والظاهر أن لا تتخذوا، تعدى إلى واحد واثنين كما تقدم تأكيد.