فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 254821 من 466147

وقال ابن عاشور:

{وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ}

هذا من الاستدلال على أن التّصرف القاهر لله تعالى.

وذلك أنه أعقب الاستدلال بالإحياء والإماتة وما بينهما من هرم بالاستدلال بالرّزق.

ولما كان الرّزق حاصلاً لكل موجود بُني الاستدلال على التّفاوت فيه بخلاف الاستدلال بقوله تعالى: {والله خلقكم ثم يتوفاكم} [سورة النحل: 70] .

ووجه الاستدلال به على التصرّف القاهر أن الرزق حاصل لِجميع الخلق وأن تفاضل الناس فيه غير جار على رغباتهم ولا على استحقاقهم؛ فقد تجد أكيس الناس وأجودهم عقلاً وفهماً مقتّراً عليه في الرزق، وبضدّه ترى أجهل الناس وأقلّهم تدبيراً موسّعاً عليه في الرزق، وكلا الرجلين قد حصل له ما حصل قهراً عليه، فالمقتّر عليه لا يدري أسباب التّقتير، والموسّع عليه لا يدري أسباب تيسير رزقه، ذلك لأن الأسباب كثيرة متوالدة ومتسلسلة ومتوغّلة في الخفاء حتى يُظن أن أسباب الأمرين مفقودة وما هي بمفقودة ولكنها غير محاط بها.

ومما ينسب إلى الشافعي:

ومن الدّليل على القضاء وكونه ... بؤس اللبيب وطيب عيش الأحمق

ولذلك أسند التفضيل في الرزق إلى الله تعالى لأن أسبابه خارجة عن إحاطة عقول البشر، والحكيم لا يستفزّه ذلك بعكس قول ابن الراوندي:

كم عاقل عاقل أعيَت مذاهبه ... وجاهل جاهل تلقاه مرزوقا

هذا الذي ترك الأوهام حائرة ... وصيّر العالم النّحرير زنديقا

وهذا الحكم دلّ على ضعف قائله في حقيقة العلم فكيف بالنّحريرية.

وتفيد وراء الاستدلال معنى الامتنان لاقتضائها حصول الرزق للجميع.

فجملة والله فضل بعضكم على بعض في الرزق مقدمة للدّليل ومنّة من المنن لأن التفضيل في الرزق يقتضي الإنعام بأصل الرزق.

وليست الجملة مناط الاستدلال، إنما الاستدلال في التمثيل من قوله تعالى: {فما الذين فضلوا برادي رزقهم} الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت