بحوث مهمة ذكرها صاحب الأمثل
1 -أسرار تحليق الطيور في السماء
إننا لا نشعر بأهمية الكثير من عجائب عالم الوجود لاعتيادنا على كثرة مشاهدتها ولعدم انشغالنا بالتدقيق العلمي عند المشاهدة، حتى باتت هذه العادة كحجاب يغطي تلك العظمة، ولو استطاع أي منا رفع ذلك الحجاب عن ذهنه لرأى العجائب الكثيرة من حوله.
وتحليق الطيور في السماء لا تبتعد عن هذه الحقيقة، فحركة جسم ثقيل بخلاف قانون الجاذبية من دون أية صعوبة، وارتفاعه بسرعة حتى ليغيب عن أعيننا في لحظات لأمر يدعو إلى التأمل والدراسة.
ولو دققنا النظر في بناء جسم الطائر لوجدنا ذلك الترابط الدقيق بين كل صفاته وحالاته التي تساعده على الطيران، فهيكله العام مدبب ليقلل من مقاومة الهواء على بدنه لأقصى حد ممكن، وريشه خفيف مجوف، وصدره مسطح يمكنه من ركوب أمواج الهواء، وطبيعة أجنحته الخاصة تمنحة القوة الرافعة (1) التي تساعده على الإرتفاع، وكذلك الطبيعة الخاصة لذيل الطائر التي تعينه على تغيير اتجاه طيرانه وسرعة التحول يمينا وشمالا وأعلى وأسفل (كذيل الطائرة) ، وذلك التناسق الموجود بين النظر وبقية الحواس التي تشترك جميعا في عملية الطيران ... وكل ذلك يعطي للطائر إمكانية الطيران السريع.
ثم إن طريقة تناسل الطير (وضع البيض) ، وعملية تربية الجنين ونموه تجري خارج رحم الأم مما يرفع عنها حالة الحمل والتي تعيق (بلا شك) عملية الطيران .. وثمة أمور كثيرة تعتبر من العوامل المؤثرة فيزيائيا في عملية الطيران.
وكل ما ذكر يكشف عن وجود علم وقدرة فائقين لخالق ومنظم بناء وحركة هذه الكائنات الحية، وكما يقول القرآن: (إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون) .
1 -"القوة الرافعة": اصطلاح فيزيائي حديث يستعمل في حقل الطائرات، وخلاصته: أن الجسم إذا كان له سطحين متفاوتين بالاستواء (كجناح الطائرة حيث سطحه الأسفل مستويا والأعلى محدبا) وتحرك أفقيا فستتولد فيه قوة خاصة ترفعه إلى الأعلى، تنشأ من ضغط الهواء على سطحه الأسفل والذي يكون أكثر منه على السطح الأعلى، لأن الأسفل مساحته أصغر، والسطح العلوي اوسع مساحة، وهذا ما تعتمد عليه حركة الطائرات .. وإذا ما دققنا النظر في اجنحة الطيور فسنرى هذه الظاهرة بوضوح - فتأمل.