فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 255711 من 466147

وقال ابن عاشور:

{ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا}

أعقب زجرهم عن أن يشبّهوا الله بخلقه أو أن يشبّهوا الخلق بربّهم بتمثيل حالهم في ذلك بحال من مثل عبداً بسيّده في الإنفاق، فجملة {ضرب الله مثلاً عبداً} الخ مستأنفة استئنافاً بيانياً ناشئاً عن قوله تعالى: {ويعبدون من دون الله ما لا يملك رزقاً من السماوات والأرض شيئاً ولا يستطيعون} [سورة النحل: 73] .

فشبّه حال أصنامهم في العجز عن رزقهم بحال مملوك لا يقدر على تصرّف في نفسه ولا يملك مالاً، وشبّه شأن الله تعالى في رَزقه إيّاهم بحال الغنيّ المالك أمر نفسه بما شاء من إنفاق وغيره، ومعرفة الحالين المشبّهتين يدلّ عليها المقام، والمقصود نفي المماثلة بين الحالتيْن، فكيف يزعمون مماثلة أصنامهم لله تعالى في الإلهية، ولذلك أعقب بجملة {هل يستوون} .

وذيّل هذا التمثيل بقوله تعالى: {بل أكثرهم لا يعلمون} كما في سورة إبراهيم (26) {ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة} إلى قوله تعالى: {ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة} الآية، فإن المقصود في المقامين متّحد، والاختلافُ في الأسلوب إنما يومئ إلى الفرق بين المقصود أولاً والمقصود ثانياً كما أشرنا إليه هنالك.

والعبد: الإنسان الذي يملكه إنسان آخر بالأسر أو بالشّراء أو بالإرث.

وقد وُصف {عبداً} هنا بقوله: {مملوكاً} تأكيداً للمعنى المقصود وإشعاراً لما في لفظ عبد من معنى المملوكية المقتضية أنه لا يتصرّف في عمله تصرف الحرّية.

وانتصب {عبداً} على البدلية من قوله تعالى: {مثلاً} وهو على تقدير مضاف، أي حال بعد، لأن المثل هو للهيئة المنتزعة من مجموع هذه الصّفات.

وجملة {لا يقدر على شيء} صفة {عبداً} ، أي عاجزاً عن كلّ ما يقدر عليه الناس، كأن يكون أعمى وزمناً وأصمّ، بحيث يكون أقل العبيد فائدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت