فهرس الكتاب
قوله {وقال الله} الآية آية نهي من الله تعالى عن الإشراك به ومعناها لا تتخذوا إلهين اثنين فصاعداً، بما ينصه من قوله {إنما هو إله واحد} ، قالت فرقة المفعول الأول ب {تتخذوا} قوله {إلهين} ، وقوله {اثنين} تأكيد وبيان بالعدد، وهذا معروف في كلام العرب أن يبين المعدود وبذكر عدده تأكيداً، ومنه قوله {إله واحد} لأن لفظ {إله} يقتضي الانفراد، وقال قوم منهم: المفعول الثاني محذوف تقديره معبوداً أو مطاعاً ونحو هذا، وقالت فرقة: المفعول الأول {اثنين} ، والثاني قوله {إلهين} ، وتقدير الكلام لا تتخذوا اثنين إلهين، ومثله قوله تعالى {ألا تتخذوا من دوني وكيلاً ذرية من حملنا مع نوح} [الإسراء: 2 - 3] ففي هذه الآية على بعض الأقوال تقديم المفعول الأول ل {تتخذوا} ، وقوله {فإياي} منصوب بفعل مضمر تقديره فارهبوا إياي فارهبون ولا يعمل فيه الفعل لأنه قد عمل في الضمير المتصل به، وقوله {وله ما في السماوات} الآية، الواو في قوله {وله} عاطفة على قوله: {إله واحد} ، وجائز أن يكون واو ابتداء، و {ما} عامة جميع الأشياء مما يعقل ومما لا يعقل، و {السماوات} هنا كل ما ارتفع من الخلق في جهة فوق، فيدخل فيه العرش والكرسي، و {الدين} الطاعة والملك كما قال زهير في دين عمرو: وحالت بيننا فدك. أي في طاعته وملكه و"الواصب"القائم، قاله ابن عباس وعكرمة ومجاهد والضحاك وقال الشاعر [أبي الأسود] : [الكامل]
لا أبتغي الحمد القليل بقاؤه ... يوماً بذم الدهر أجمع واصبا
ومنه قول حسان: [المديد]
غيرته الريح تسفي به وهزيم رعده واصب ... وقالت فرقة: هو من الوصب وهو التعب، أي وله الدين على تعبه ومشقته.