فهرس الكتاب
قوله: {وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْاْ} مقابل قوله: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَّاذَآ أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ} [النحل: 24] والقائل وفود العرب القادمين على مكة للبحث عن حال القرآن وحال محمد، فكانوا إذا صادفوا المسلمين سألوهم وقالوا لهم {مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْراً} ، وإذا صادفوا الكفار سألوهم.
قوله:
{مَّاذَآ أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ} [النحل: 24] فكل إناء بالذي فيه ينضح.
قوله: {مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ} {مَاذَا} بتمامها اسم استفهام مفعول مقدم لأنزل، وحينئذ فتكون الجملة فعلية، وهو أنسب ليطابق الجواب السؤال، فإن الجواب جملة فعلية أيضاً، لأن {خَيْراً} مفعول بفعل محذوف، تقديره أنزل خيراً، بخلاف ما تقدم، فإن ما اسم استفهام، وذا اسم موصول، و {أَنْزَلَ} صلته، فالجملة اسمية لمطابقة الجواب، فإنه مرفوع باتفاق السبع، وما هنا منصوب باتفاق السبع، والحكمة في رفع الأول ونصب الثاني، الفرق بين جواب المقر، حيث طابق بين السؤال والجواب، فجعلهما من جنس واحد، وجواب الجاحد حيث عدل عن السؤال فقال: هو أساطير الأولين، وليس من الإنزال في شيء.
قوله: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ} هذا بيان لقوله: {خَيْراً} كأنهم قالوا: أنزل ربنا من أحسن في الدنيا بالطاعة، فله حسنة في الدنيا، وحسنة في الآخرة.
قوله: (حياة طيبة) أي وهي تختلف باختلاف الإقبال على الله وعدمه، فكلما زاد العبد في الإقبال على ربه طابت حياته، فيزداد ترقياً في القرب والمحبة والعلوم والمعارف والمشاهدة، وغير ذلك من الكرامات التي تحصل له في الدنيا، وما خفي كان أعظم، قال تعالى
{لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} [يونس: 64] .
قوله: {وَلَدَارُ الآخِرَةِ} اللام موطئة لقسم محذوف، أو للابتداء مؤكدة.