فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253339 من 466147

وقال ابن عاشور:

{أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (45) }

بعد أن ذُكرت مساويهم ومكائدهم وبعد تهديدهم بعذاب يوم البعث تصريحاً وبعذاب الدنيا تعريضاً، فُرع على ذلك تهديدهم الصريح بعذاب الدنيا بطريق استفهام التعجيب من استرسالهم في المعاندة غير مقدّرين أن يقع ما يهدّدهم به الله على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم فلا يقلعون عن تدبير المكر بالنبي صلى الله عليه وسلم فكانت حالهم في استرسالهم كحال من هم آمنون بأس الله.

فالاستفهام مستعمل في التعجيب المشوب بالتوبيخ.

و {الذين مكروا} : هم المشركون.

والمكر تقدم في قوله تعالى: قد مكر الذين من قبلهم في هذه السورة.

وقوله تعالى: السيئات صفة لمصدر {مكروا} محذوفاً يقدّر مناسباً لتأنيث صفته.

فالتقدير: مكروا المكرات السيئات، كما وصف المكر بالسيِّئ في قوله تعالى: {ولا يحيق المكر السيّئ إلا بأهله} [سورة فاطر: 43] .

والتأنيث في مثل هذا يقصد منه الدلالة على معنى الخصلة أو الفَعْلة، كالغدرة للغدر.

ويجوز أن يضمن مكروا معنى (اقترفوا) فانتصب {السيئات} على المفعولية به.

ويجوز أن يكون منصوباً على نزع الخافض وهو باء الجرّ التي معناها الآلة.

والخسف: زلزال شديد تنشقّ به الأرض فتحدث بانشقاقها هوّة عظيمة تسقط فيها الديار والناس، ثم تنغلق الأرض على ما دخل فيها.

وقد أصاب ذلك أهلَ بابل، ومكانهم يسمّى خسف بابل.

وأصاب قومَ لوط إذ جعل الله عاليها سافلها.

وبلادهم مخسوفة اليوم في بُحيرة لوط من فلسطين.

وخسف من باب ضرب.

ويستعمل قاصراً ومتعدّياً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت