فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253860 من 466147

وقال الآلوسي:

ثم إنه تعالى بعد ما بين أن جميع الموجودات، خاضعة منقادة له تعالى أردف ذلك بحكاية نهيه سبحانه وتعالى للمكلفين عن الإشراك فقال عز قائلا:

{وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (51) }

{وَقَالَ الله} عطفاً على قوله سبحانه: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ} [النحل: 49] .

وجوز أن يكون معطوفاً على {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذكر} [النحل: 44] وقيل: إنه معطوف على {مَّا خَلَقَ الله} [النحل: 48] على أسلوب:

علفتها تبناً وماء بارداً ...

أي أو لم يروا إلى ما خلق الله ولم يسمعوا إلى ما قال الله ولا يخفى تكلفه، وإظهار الفاعل وتخصيص لفظة الجلالة بالذكر للإيذان بأنه تعالى متعين الألوهية وإنما المنهى عنه هو الإشراك به لا أن المنهى عنه هو مطلق اتخاذ الهين بحيث يتحقق الانتهاء عنه برفض أيهما كان، ولم يذكر المقول لهم للعموم أي قال تعالى لجميع المكلفين بواسطة الرسل عليهم السلام: {لاَ تَتَّخِذُواْ إلهين اثنين} المشهور أن {اثنين} وصف لإلهين وكذا"واحد"في قوله سبحانه: {إِنَّمَا هُوَ إله وَاحِدٌ} صفة لإله، وجيء بهما للأيضاح والتفسير لا للتأكيد وان حصل.

وتقرير ذلك أن لفظ"إلهين"حامل لمعنى الجنسية أعني الإلهية ومعنى العدد أعنى الاثنينة وكذا لفظ"إله"حامل لمعنى الجنسية والوحدة، والغرض المسوق له الكلام في الأول النهي عن اتخاذ الاثنين من الاله لا عن اتخاذ جنس الإله، وفي الثاني إثبات الواحد من الإله لا إثبات جنسه فوصف"آلهين"باثنين"وإله"بواحد إيضاحاً لهذا الغرض وتفسيراً له، فإنه قد يراد بالمفرد الجنس نحو نعم الرجل زيد.

وكذا المثنى كقوله:

فإن النار بالعودين تذكى ... وأن الحرب أولها الكلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت