فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253886 من 466147

وقال الشيخ الشعراوي:

ثم ينتقل الحق تبارك وتعالى إلى قمة القضايا العقدية بالنسبة للإنسان، فيقول تعالى:

{وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (51) }

وقد جاء النهي في الآية نتيجة خروج الإنسان عن مُراد ربِّه سبحانه، فالعجيب أن البشر والجن أيضاً يعني الثقلين هم المختارون في الكون كله، اختيار في أشياء وقَهْر في أشياء أخرى. . ومع ذلك لم يشذّ من خَلْق الله غيرهما.

فالسماوات والأرض والجبال كان لها اختيار، وقد اختارت التسخير، وانتهت المسألة في بداية الأمر، ومع ذلك فهي مُسخَّرة وتُؤدِّي مهمتها لخدمة الإنسان، فالشمس لم تعترض يوماً ولم ترفض. . فهي تشرق على المؤمن كما تشرق على الكافر. . وكذلك الهواء والأرض والدابة الحلوب، وكل ما في كون الله مُسخَّر للجميع. . إذن: كل هذه الأشياء لها مهمة، وتؤدي مُهمتها على أكمل وجه.

ولذلك يقول تعالى في حقِّ هذه الأشياء: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السماوات وَمَن فِي الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدوآب...} [الحج: 18]

هكذا بالإجماع، لا يتخلّف منها شيء عن مُراد ربه.

فما الحال في الإنسان؟ يقول تعالى: {وَكَثِيرٌ مِّنَ الناس} [الحج: 18] .

ولم يَقُلْ: والناس. ثم قال: {وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العذاب} [الحج: 18] .

هذا هو الحال في الإنسان المكرّم الذي اختاره الله وترك له الاختيار. . إنما كل الأجناس مُؤدّيه واجبها؛ لأنها أخذتْ حظّها من الاختيار الأول، فاختارت أن تكون مُسخَّرة، وأن تكون مقهورة.

فالإنسان. . واحد يقول: لا إلهَ في الوجود. . العالم خُلِق هكذا بطبيعته، وآخر يقول: بل هناك آلهة متعددة؛ لأن العالم به مصالح كثيرة وأشياء لا ينهض بها إله واحد. . يعني: إله للسماء، وإله للأرض، وإله للشمس. . الخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت