قال - عليه الرحمة:
{ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا}
شبَّهَ الكافرَ بالعبد المملوك الذي لا يقدر على شيء ولا مِلْكَ له في الشرع، والمؤمنَ المخلصَ بمَنْ رَزَقَه الخيراتِ ووفقه إلى الطاعات ثم وعده الثوابَ وحُسْنَ المآبِ على ما أنفقه.
ثم نفى عنهما المساواة إذ ليس مَنْ كان بنفْسِه، ملاحظاً لأبناء جِنْسِه، متمادياً في حسبان مغاليطه كمَنْ كان مُدْرِكاَ بربِّه مصْطَلماً عن شاهده، غائباً عن غيره، والمُجرِي عليه ربُّه ولا حَوْلَ له إلا به.
{وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ}
هذا المَثلُ أيضاً للمؤمن والكفار؛ فالكافر كالجاهل الأبكم الذي لا يجيء منه شيءٌ، ولا يحصل منه نفع، والمؤمن على الصراط المستقيم يتبرأ عن حَوْلِه وقُوَّتِه، ولا يعْترف إلا بطوْلِه - سبحانه - ومِنَّتِه. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 309 - 310}