الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ أي طاهرين من ظلم أنفسهم بالكفر يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أي بعملكم، فالملائكة تسلّم عليهم وتبشرهم بالجنة، وقد مر معنا من قبل أن نسمة المؤمن تدخل الجنة بعد الموت، والدخول الكامل بالجسم والروح إنما يكون بعد البعث.
ثم ختم الله هذه المجموعة بهاتين الآيتين: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ* فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ وقبل أن نفسرهما نحب أن نذكر كلمة حول السياق.
كلمة في السياق:
رأينا أن محور سورة النحل هو قوله تعالى من سورة البقرة هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ. الآتي في حيز قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ* فَإِنْ زَلَلْتُمْ ....
وقد رأينا أن المجموعة التي بين أيدينا حدثتنا عن مآل الذين يرفضون الدخول في السلم في الدنيا، وعن مآل الذين يدخلون فيه بقبولهم كتابه. ورأينا أن الذين يرفضون كتاب الله هم المستكبرون الذين يتبعون خطوات الشيطان، ثم تأتي هاتان الآيتان وفي الآية الأولى منهما شبه بآية البقرة لدرجة اتحاد بعض الألفاظ لتختم بهما هذه المجموعة، فهذا دليل كذلك على أن اتجاهنا في فهمنا للوحدة القرآنية، والسياق العام صحيح والحمد لله.
فلنفسر الآيتين: هَلْ يَنْظُرُونَ أي هؤلاء المستكبرون المشركون، نلاحظ أن الخطاب عاد كما بدأ في أول المجموعة فكما بدأت المجموعة بخطاب المستكبرين، بضمير الغائب: