فهرس الكتاب
اختلف في السكر ما هو فقيل هو ما يسكر. واختلف الذين ذهبوا إلى هذا هل الآية محكمة أو منسوخة؟ فذهب جماعة إلى أنها منسوخة، إنما اقتضت تحليل الخمر فنسخت بآية المائدة في تحريم الخمر. وذهب جماعة إلى أنها محكمة وأن الآية ال تعطي تحليل السكر وإنما تعطي أنهم يتخذون منها ذلك على أنه حلال لهم. وقيل السكر ما يطعم، ورجح الطبري هذا القول. وقيل السكر ما سد الجوع. وقيل السكر المائع من هاتين الشجرتين كالخل والرف والنبيذ، وهو قول مجاهد والشعبي أيضًا. والآية على هذه الأقوال الثلاثة محكمة بلا خلاف. واختلف في الرزق الحسن ما هو فقال: من زعم أن السكر الخمر هو جميع ما يشرب ويؤكل حلالًا من هاتين الشجرتين، وهو قول ابن عباس وابن جبير وإبراهيم والشعبي أيضًا. وقال من ذهب إلى أن السكر المانع كما ذكرنا هو العنب والتمر. ولا اختلاف في أن الخمر إذا تخللت من ذاتها أنها تؤكل. واختلف هل يجوز تخميرها أم لا على ثلاثة أقوال:
المنع، والجواز، والفرق بين أن يقتني الخمر فيخلل أو يتخمر عصير لم يقصد به الخمر فيخلل. فلا يجوز الأول ويجوز الثاني. والدليل لمن أجاز التخليل قوله تعالى: {تتخذون منه سكرا ورزقًا حسنًا} على قول من فسر السكر والرزق الحسن لأنه الخل ونحوه. وإذا قلنا بالمنع من تخليلها فتخللت ففي جواز أكلها ثلاثة أقوال: المنع، والجواز، والفرق بين ما وضعت للخمر وبين ما لم توضع له، والفرق في هذا قول سحنون، والقولان الآخران لمالك. والدليل للجواز ما قدمناه من أن الآية أيضًا على التفسير المذكور، لأنه إذا جعلنا السكر الخل ونحوه من المانع والرزق الحسن جميع ما يؤكل ويشرب من الشجرتين المذكورتين فإطلاق لفظ الاتخاذ على ذلك يدل على جواز التخليل والأكل بعد التخليل من غير تفصيل.
(69) - وقوله تعالى للنحل: {ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللًا} :
يدل على جواز اتخاذ النحل وإن أضر بالشجر لأن الله تعالى قد أباح لها السرح في كل الثمرات وذلل لها السبل.