فهرس الكتاب
أرسلنا الرياح لواقح بالماء , كما تلقح الناقة بالنتاج ; فأنزلنا من السماء ماء مما حملت الرياح , فأسقيناكموه فعشتم به: (وما أنتم له بخازنين) ... فما من خزائنكم جاء , إنما جاء من خزائن الله ونزل منها بقدر معلوم .
والرياح تنطلق وفق نواميس كونية , وتحمل الماء وفقا لهذه النواميس ; وتسقط الماء كذلك بحسبها ولكن من الذي قدر هذا كله من الأساس؟ لقد قدره الخالق , ووضع الناموس الكلي الذي تنشأ عنه كل الظواهر ....
وجاء في الهامش: أراد بعضهم أن يفسر لواقح هنا بالمعني العلمي الذي كشف وهو أن الرياح تحمل اللقاح من شجرة إلي شجرة , ولكن السياق هنا يشير إلي أنها لواقح بالماء دون سواه ....
وجاء في صفوة البيان لمعاني القرآن (رحم الله كاتبه رحمة واسعة) ما نصه: (وأرسلنا الرياح لواقح) حوامل , جمع لاقح بمعني حامل ; لحملها الماء والتراب بمرورها عليهما , وحملها السحاب وسوقه واستدراره . وهي ملقحة تلقح السحاب بما تمجه فيها من بخار الماء ....
وذكر كتاب المنتخب في تفسير القرآن الكريم (جزاهم الله خيرا) ما نصه: قد أرسلنا الرياح حاملة بالأمطار وحاملة بذور الإنبات , وأنزلنا منها الماء وجعلناه سقيا لكم , وأن ذلك خاضع لإرادتنا ولا يتمكن أحد من التحكم فيه حتي يصير عنده كالخزائن .
وجاء في الهامش هذا التعليق: سبقت هذه الآية ما وصل إليه العلم من أن الرياح عامل مهم في نقل حبوب اللقاح إلي الأعضاء المؤنثة في النبات ليتم بذلك عقد الثمار , كما أنه لم يعرف إلا في أوائل القرن الماضي (القرن العشرين) أن الرياح تلقح السحاب بما ينزل بسببه المطر إذ إن نويات التكاثف أو النويات التي تتجمع عليها جزيئات بخار الماء لتكون نقطا من الماء نامية داخل السحب هي المكونات الأولي من المطر تحملها الرياح إلي مناطق إشارة السحاب وقوام هذه النويات أملاح البحار وما تذروه الرياح من سطح الأرض والأكاسيد
والأتربة ونحوها كلها لازمة للإمطار .