يذكر بعضُ علماءِ الطبِّ أنَّ المياهَ المعدنيةَ تفيدُ في علاجِ كثيرٍ مِنَ أمراضِ الروماتيزم، وزيادةِ حموضةِ المعدةِ، والإسهالِ المزمِنِ، وعُسْرِ الهضمِ، وهي ذاتُ تأثيرٍ مُدِرٍّ، ومُلَيِّنٍ، ومرمِّمٍ لنقصِ المعادنِ في الجسمِ، ولقد صدقَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حينما قال:"فَإِنْ شَرِبْتَهُ تَسْتَشْفِي بِهِ شَفَاكَ الله، وَإِنْ شَرِبْتَهُ لِشِبَعِكَ أَشْبَعَكَ اللهُ، وَإِنْ شَرِبْتَهُ لِيَقْطَعَ ظَمَأَكَ قَطَعَهُ اللهُ".
إنّ ماءَ زمزمَ ليس عذباً حلواً، بل يميلُ إلى المُلوحةِ، وإنّ الإنسانَ لا يشربُ مِن هذا الماءِ الذي يميلُ إلى الملوحةِ إلا إيماناً بما فيه مِنَ البركةِ، فيكونُ التضَلُّعُ منه دليلاً على الإيمانِ.
ولعلّ اللهَ عزّ وجلّ لم يجعلْه عذباً حتى لا تُنْسِيَ العذوبةُ فيه معنى التعبّدِ عند شُربِهِ، لكنَّ طعمَه على أيِّ حال مقبولٌ، ولقد صدقَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حينما قال:"إِنَّ آيَةَ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُنَافِقِينَ إِنَّهُمْ لاَ يَتَضَلَّعُونَ مِنْ زَمْزَمَ".
والآن نسأل: ما المؤسَّساتُ العلميةُ العاليةُ التي كانتْ على عهد النبيِّ صلى الله عليه وسلم، والتي أعطتْهُ هذه الحقائقَ المدهِشةَ عن ماء زمزمَ؟ ومَن هي هيئاتُ البحوثِ المتخصصةُ التي تَوَصَّلَتْ إلى هذه النتائجِ الدقيقةِ عن هذا الماء؟ وما نوعُ المخابرِ العملاقةِ التي حَلَّلَتْ، واستنتجتْ نِسَبَ أملاحِ المعادنِ في ماءِ زمزمَ بدقةٍ بالغةٍ، والتي اعتمد عليها النبيُّ صلى الله عليه وسلم في أحاديثه عن هذا الماءِ المبارَكِ؟ إنّه الوحيُ، وما ينطق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الهوى، إنْ هو إلا وحيٌ يوحى.