فأقول لك - والله يثبِّتُنِي بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ويحفظ عليَّ وعليك نعمة الإيمان الصادق بعِلْم الغيب، وبِما جاء منه في كتاب الله وعلى لسان الصادق الأمين عبد الله ورسوله محمد -صلى الله عليه وسلم- كما جاء بلا زيادة ولا نقص، وبلا تحريف ولا تأويل، وبلا تشبيه ولا تمثيل:
ذلك: أنِّي نشَرْتُ في العدد السادس الصادر في شهر جمادى الآخرة سنة 1368 هـ من الْهَدي النبوي صفحة 49 ما نصُّه:
"أمَّا قوله: الملائكة عُقَلاء، فإنه قول بلا دليل؛ لأنَّ العقل لا يوصف به إلاَّ الإنسان الذي أعطاه الله السمع والبصر والفؤاد، وأسباب العلم الصحيح وآلاته: تؤدِّي إلى عقله فيعقلها؛ أيْ: يحفظها ويَعِيها، ويحتفظ بها؛ ليتصرَّف فيها عند حاجته إليها، ولذلك سُمِّي عقلاً؛ من عَقَل البعيرَ؛ أيْ: منَعَه أن يسير، ولم يقل أحَدٌ: إن خلق الملائكة كخَلْق الإنسان، بل إنَّها خَلْق لا يعلم حقيقتَه إلاَّ اللهُ، مغايرٌ كلَّ المغايرة لخلق الإنسان، فوصْفُها بالعقل غير صواب".
ولقد كنتُ أعتقد أن القول واضحٌ فيما أريد أنَّ القول: من مثل قول سعيد بن المسيب - رَحِمه الله - الذي نقلْتُه عن الحافظ ابن حجر آنِفًا"الملائكة ليسوا ذُكورًا ولا إناثا، ولا يأكلون ولا يشربون، ولا يتناكحون ولا يتوالدون".