فهرس الكتاب
55 -قوله تعالى: {قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ} قال ابن عباس: يريد بما قضاه الله؛ يريد أن الله تعالى قضى أن يخرج من ذريته مثل ما أخرج من صلب آدم وأكثر، وذلك أن إسحاق كان هو الذي بُشّر به إبراهيم، ومن نسله جميعُ بني إسرائيل على كثرتهم.
وقوله تعالى: {فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ} أي من الآيسين، والقنوط: الإياس من الخير، وهذا يدل على يأس إبراهيم من الولد واستبعاده ذلك على الكبر.
56 -قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنَطُ} وقُرئ {يَقْنَطُ} بفتح النون، قال أبو علي: قنط يَقْنَطُ أعلى اللغات يدل على ذلك اجتماعهم في قوله: {مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا} [الشورى: 28] ، وحكاية أبي عبيدة تدل أيضًا على أن قَنَطَ أكثر؛ لأن مضارع فَعَل (يجيء على يَفعِل ويَفعُل؛ مثل: فَسَق يَفْسِقُ يَفْسُقُ، ولا يجيء مضارع فَعِل) على يَفْعُلُ.
قال ابن عباس: يريد: ومن ييئس من رحمة ربه إلا المكذبون،
وهذا يدل على أن إبراهيم لم يكن قانطًا، ولكنه استبعد ذلك، فظنت الملائكةُ به قنوطًا، فنفى ذلك عن نفسه، وأخبر أن القانط من رحمة الله ضال.
57 -قوله تعالى: {قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ} قال الكلبي: فما بالكم وما الذي جئتم له.
58 - {قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ} يعنون: قوم لوط.
59 - {إِلَّا آلَ لُوطٍ} استثنى ليس من الأول، وآلُ لوط: أتباعه والذين كانوا على دينه.
60 -وقوله تعالى: {إِلَّا امْرَأَتَهُ} استثناء من الضمير في {لَمُنَجُّوهُمْ} فعادت إلى القوم المجرمين؛ لأنه استثناء بعد استثناء، فتعود إلى المستثنى منه أولاً؛ كما تقول: لفلان عليّ خمسة إلا درهمين إلا درهمًا، فيصير هذا إقرارًا بأربعة.