قال القاضي أبو محمد: ويحتمل أن يريد بقوله عليه السلام هؤلاء بناتي بنات صلبه، ويكون ذلك على طريق المجاز، وهو لا يحقق في إباحة بناته وهذا كما تقول لإنسان تراه يريد قتل آخر اقتلني ولا تقتله فإنما ذلك على جهة التشنيع عليه والاستنزال من جهة ما واستدعاء الحياء منه، وهذا كله من مبالغة القول الذي لا يدخله معنى الكذب بل الغرض منه مفهوم، وعليه قول النبي عليه السلام
"ولو كمفحص قطاة"، إلى غير هذا من الأمثلة و"العَمر"و"العُمر"بفتح العين وضمها واحد، وهما مدة الحياة، ولا يستعمل في القسم إلا بالفتح، وفي هذه الآية شرف لمحمد عليه السلام لأن الله تعالى أقسم بحياته ولم يفعل ذلك مع بشر سواه، قاله ابن عباس.
قال القاضي أبو محمد: والقسم ب {لعمرك} في القرآن، وب"لعمري"ونحوه في أشعار العرب وفصيح كلامها في غير موضع.
كقوله: [الطويل]
لعمري وما عمري عليَّ بهين ... وقوله الآخر: [الوافر]
لعمر أبيك ما نسب المعالي ... وكقول الآخر: [طرفة بن العبد] [الطويل]
لعمرك إن الموت ما أخطأَ الفتى ... لكالطِّوَلِ المرخى وثنياه باليد
والعرب تقول لعمر الله، ومنه قول الشاعر:
إذا رضيت عليَّ بنو قشير ... لعمر الله أعجبني رضاها
وقال الأعشى: [الكامل]
ولعمر من جعل الشهور علامة ... فيها فبين نصفها وكمالها