والمعنى متقارب ، وأصل التوسم: التثبت والتفكر ، مأخوذ من الوسم ، وهو التأثير بحديدة في جلد البعير {وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ} يعني: قرى قوم لوط أو معدينتهم على طريق ثابت ، وهي الطريق من المدينة إلى الشام ، فإن السالك في هذه الطريق يمرّ بتلك القرى {إِنَّ فِى ذَلِكَ} المذكور من المدينة أو القرى {لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ} يعتبرون بها ، فإن المؤمنين من العباد هم الذين يعتبرون بما يشاهدونه من الآثار.
وقد أخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: {وَجَآء أَهْلُ المدينة يَسْتَبْشِرُونَ} قال: استبشروا بأضياف نبيّ الله لوط حين نزلوا به لما أرادوا أن يأتوا إليهم من المنكر.
وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عنه في قوله: {أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ العالمين} قال: يقولون: أولم ننهك أن تضيف أحداً ، أو تؤويه؟ {قَالَ هؤلاء بَنَاتِى إِن كُنْتُمْ فاعلين} أمرهم لوط بتزويج النساء ، وأراد أن يبقي أضيافه ببناته.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وأبو يعلى ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، وأبو نعيم عن ابن عباس قال: ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفساً أكرم عليه من محمد صلى الله عليه وسلم ، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره قال: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} يقول: وحياتك يا محمد ، وعمرك وبقائك في الدنيا.
وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم عنه في قوله: {لَعَمْرُكَ} قال: لعيشك.
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال: ما حلف الله بحياة أحد إلاّ بحياة محمد قال: {لَعَمْرُكَ} الآية.
وأخرج ابن جرير عن إبراهيم النخعي قال: كانوا يكرهون أن يقول الرجل لعمري يرونه كقوله وحياتي.
وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم عن قتادة {إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} أي: في ضلالهم يلعبون.