فهرس الكتاب
قوله تعالى {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} هذا تسلية لنبيه صلى الله عليه وسلم فإنه كان عليه السلام بقلبه في الملكوت وبروحه في الجبروت وبسره في مشاهدة القدم وبعقله في أنوار غيبه مشتاقا إلى الحق ولا يصبر في الدنيا بأن يكون مع الخلق بالصورة وكان يريد ان يطير إلى منازل قاب قوسين كل وقت لما راى بين القوسين بغير الكونين مشاهدة الجلال والجمال فقال سبحانه احبس نفسك مع هؤلاء الفقراء العاشقين بجمالى المشتاقين إلى جلالى الذين في جميع الأوقات يسألون عنى لقاء وجهى الكريم ويريدون ان يطيروا بجناح المحبة إلى عالم وصلتى حتى يكونوا متسلين بصحبتك عن مقام الوصال فان في رويتك لهم رؤية ذلك الجمال فتكون معهم موافقا وسرك وعقلك وروحك وقلبك عندي فانها مواضع تجلى كبريائى وأسرار عزتى ولا يطيق الكون أن يكون في جوار قلبك فان قلبك معادن أسرار العليين ومزار الكروبين وهو عرش تجلى القدم ومعادن عيون الكرم ولا يليق به مصاحبة أهل العدم {وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ} فانهم ينظرون بعينك إليّ إذا كانت عينك في طلب مشاهدتى في مرآة أفعالى من الخلق والخليقة {وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا} بان يواسيك برؤية الاكوان والحدثان لزيادة العرفان فان الوسايط في الحقيقة تورث الغفلة عنا وهو سبحانه شغل قلوب الخلق بخلقه عن خلقه وحجبهم بروية الخليقة عن مشاهدة الحقيقة فمن غافل سبب غفلته الجنة ومن غافل سبب غفلته خوف النار ومن غافل سبب غفلته استكبار العبودية ومن غافل غفلته رؤية الاعواض ومن غافل غفلته رؤية الكرامات ومن غافل سبب غفلته المجاهدات ومن غافل غفلته العيش الهنئ في الدنيا وادق الغفلة السكون بما وجد من الحق والوقوف مع مقام الحظ فالكل محجوبون عن مشاهدين الأزل صرفا أي لا تكن مثل هؤلاء الواقفين على مقاماتهم المحجوبين بحظوظهم من أحوالهم قال ذو النون أمر الله تعالى الاغنياء بمخالطة الفقراء والصبر معهم ولاستنان بسنتهم قال الله واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم وقال عمرو المكي صحبة الصالحين والفقراؤ الصادقين عيش أهل الجنة ينقلب من الرضا