فهرس الكتاب
{أَمَّا السفينة فَكَانَتْ لمساكين يَعْمَلُونَ فِى البحر}
قيل: كانت لعشرة أخوة خمسة منهم زمنى وخمسة يعلمون في البحر {فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا} أجعلها ذات عيب {وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ} أمامهم أو خلفهم وكان طريقهم في رجوعهم عليه وما كان عندهم خبره فأعلم الله به الخضر وهو جلندي {يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً} أي يأخذ كل سفينة صالحة لا عيب فيها غصباً وإن كانت معيبة تركها، وهو مصدر أو مفعول له.
فإن قلت: قوله: {فأردت أن أعيبها} مسبب عن خوف الغصب عليها فكان حقه أن يتأخر عن السبب.
قلت: المراد به التأخير وإنما قدم للعناية.
{وَأَمَّا الغلام} وكان اسمه الحسين {فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طغيانا وَكُفْراً} فخفنا أن يغشى الوالدين المؤمنين طغياناً عليهما وكفرا لنعمتهما بعقوقه وسوء صنيعه ويلحق بهما شراً وبلاء، أو يعديهما بدائه ويضلهما بضلاله فيرتدا بسببه وهو من كلام الخضر.
وإنما خشي الخضر منه ذلك لأنه تعالى أعلمه بحاله وأطلعه على سر أمره وإن كان من قول الله تعالى، فمعنى {فخشينا} فعلمنا إن عاش أن يصير سبباً لكفر والديه {فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا} {يبَدِّلهما ربهما} مدني وأبو عمرو {خَيْراً مّنْهُ زكاة} طهارة ونقاء من الذنوب {وَأَقْرَبَ رُحْماً} رحمة وعطفا، و {زكاة} و {رحما} تمييز.