فهرس الكتاب
قال - عليه الرحمة:
{قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (75) }
كرَّر قوله: {إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ ... } لأنه واقف بشرط العلم، وأمَّا في محل الكشف فَشَرَطَ عليه موسى عليه السلام فقال:
{قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا (76) } .
{قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا (76) } .
بلغ عصيانه ثلاثاً؛ والثلاثةُ آخِرُ حَدِّ آخِرُ حَدِّ القِلَّة، وأوَّلٌ حَدِّ الكثرة، فلم يَجِدْ المُسامَحَةَ بعد ذلك.
{فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا}
كان واجباً في ملتهم على أهل القرية إطعامهما، ولم يعلم موسى أنه لا جدوى من النكيرعليهم؛ ولو كان أَغْضَى على ذلك منهم لكان أحسن.
فلمَّا أقام الخضر جدارهم ولم يطلب عليه أجراً لم يقل موسى أنك قُمْتَ بمحظور، ولكنه قال له: {لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً} أي إن لم تأخذ بسببك فلو أخذت بسببنا لكان أَخْذُكَ خيراً لنا من تركك ذلك، ولئن وَجَبَ حقُّهم فَلِمَ أخللتَ بحقنا؟
ويقال إنَّ سَفَرَه ذلك كان سفرَ تأديب فَرُدَّ إلى تَحَمُّلِ المشقة، وإلاَّ فهو حين سقى لبنات شعيب فإنَّ ما أصابه من التعبِ وما كان فيه من الجوع كان أكثر، ولكنه كان في ذلك الوقت محمولاً وفي هذا الوقت مُتَحَمِّلاً. فلما قال موسى هذا قال له الخضر:
{قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (78) }
أي بعد هذا فلا صحبة بيننا.