فهرس الكتاب
قال العلامة نظام الدين النيسابوري:
التأويل: {ويوم نسير الجبال} وهي الأبدان الجامدة عن السلوك، وترى أرض النفوس بارزة خالية عن موانع الطريق، وحشرنا جميع القوى البشرية {وعرضوا على ربك صفاً} لكل قوة ولكل جوهر رتبة تليق بها، فالروح في صف الأرواح، والقلب في صف القلوب، وكذا النفس وقواها. {ولقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة} على هيئة الفطرة، وقيل الأنبياء في صف، والأولياء في صف، والمؤمنون في صف، والكافرون والمنافقون في الصف الأخير {لا يغادر صغيرة} هي كل تصرف في شيء بالشهوة النفسانية وإن كان من المباحات.
{ولا كبيرة} هي التصرف في الدنيا على حبها فحب الدنيا رأس كل خطيئة {ما أشهدتهم} لأني لا أشهد إلا أوليائي كما قلت {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم} [الكهف: 53] {ورأى المجرمون النار} رأوا في الدنيا أسباب النار من الشهوات والآثام فوقعوا فيها ولم يجدوا ما يصرفهم عنها من الديانة والإيمان الحقيقي، فإذا رأوا النار في الآخرة أيقنوا أنهم مواقعوها {ولم يجدوا عنها مصرفاً} كما تعيشون تموتون وكما تموتون تبعثون {وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً} فتارة مجادل في التوحيد وأخرى في النبوة ومرة في الأصول ومرة في الفروع، ولهذا كثرت المذاهب والأديان والملل والنحل ونسأل الصواب من ملهمه {وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم} أسباب الهداية {ويستغفروا ربهم} إن كانوا مذنبين {إلا أن تأتيهم سنة الأولين} من الأنبياء والأولياء والمؤمنين وهو جذبات العناية لأهل الهداية كقوله في حضرة النبي صلى الله عليه وسلم"والله لولا الله ما اهتدينا" {أو ما يأتيهم العذاب قبلاً} كقوله:"أنا نبي السيف أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله"والله أعلم. (م) . انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 4 صـ 441}